الشيعية فكريّاً لا عمليّاً ، وهذان الطالبان في الحقيقة كان انتقالهما إلى الجامعة قد مهّد لنا الطريق إلى الوهابيّة ، وبثّ أفكارنا فيهم ، سيما طلابهم الذين كانوا يعتقدون بأنّ الشيعة تساوي الكفر ، ولا أزال أتذكّر المناقشات التي كانت تجري بيننا حول صحّة المذهب الشيعي ، وتلك المناقشات أنتجت نتائج حسنة على كلّ حال لما كانوا يستفيدونه منّا من الأدلّة الدامغة سيما الكتب التي كنّا نقدّمها لهم ، كما كان يتمّ تبادل الزيارات بيننا حيث يأتون إلينا ونذهب إليهم .
نقاشي مع أحد الأساتذة الوهابيّين :
في يوم من الأيّام ذهبت إلى مقرّهم ، وصادف أنْ حان وقت الصلاة وشرعت إلى الصلاة بعدما توضّأت أمامهم كما نتوضأ ، ولم يقولوا شيئاً لأنّ جميع المسائل قد قمنا بإقناعهم على صحّتها من كتبهم المعتبرة .
وبعدما انتهيت من الوضوء دخلت إلى إحدى الغرف لأصلّي ، وإذا بالطلاب قد جاءوا بأستاذ لهم كان يدرّسهم بأنّ الشيعة كفّار ، وكان يدّعي بأنّه درس الشيعة وعقائدها بصورة مفصلة في جامعة المدينة المنوّرة ، لذا لا يستطيع أيّ شيعي أنْ يقف أمامه إلا وأثبت له بطلان مذهبه بأدلّة مقنعة من الكتاب والسنّة .
هكذا كان رأيه على كلّ حال ، جاؤوا به إلى الغرفة التي كنت أصلّي فيها ، وكان محلّ سجدتي ورقة بيضاء ، لأنّي ما جلبت معي التربة لكونها نادرة في أفريقيا .
لمّا دخل الاُستاذ إلى الغرفة وجدني رافعاً يدي في حالة القنوت ، ولمّا رآني على هذه الحالة انفعل صائحاً : من جاء بهذا الشيعي حتّى يصلّي هنا صلاة الشيعة ؟
ثُمّ جلس الأستاذ مع طلابه وبدأ يتكلّم معهم حول أُمور الامتحانات وغير ذلك ، أنا جلست أفكر كيف يمكنني إنقاذ هذا الإنسان ، بينما أنا كذلك وإذا بأحد طلابه وكان ماليّا ، وهو ذكيّ جدّاً ، كان يأخذ منّي بعض الكتب الشيعيّة ، وكان يريد
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 518
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥١٨