أن يعرف مدى صحّة ادّعاء أستاذه الذي يعطي دروساً حول انحراف الشيعة ، قال له بكلّ جرأة :
يا أستاذ ، أريد أنْ أسألك عن تفسير آية في القرآن .
قال له : سل ما شئت ، إذا علمت أجيبك ، فإذا لم أعلم سأعطيك جواباً بعدما أبحث عنها في كتب التفاسير .
قال له : ما المقصود من قوله تعالى : * ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَّكْنُون * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * ( 1 ) ؟
حينئذ أدركت بأنّه يريد إرجاع أستاذه إلى ما كان يفرّ منه ; لأنّ الآية قد سبق أنْ ناقشناها حتّى اعتقدوا بتفسيرنا لها .
قال الأستاذ : هذه الآية هي ما يستفيد منها الفقهاء بأنّ القرآن لا يجوز لمسه إلا بعد الطهارة ، أي القرآن طاهر لا يلمسه إلا طاهر .
أنا قمت بدوري قائلاً للأستاذ : أتسمح لي بالمشاركة في حديثكم حول تفسير الآية ؟
قال : لم لا ، هذا المجلس مجلس العلم ، يمكنك إبداء رأيك بشرط أن لا تجرّنا إلى آراء الشيعة .
قلت له : أنا أفسّر الآية لغوياً بغض النظر عن آراء الشيعة أو السنّة .
قال : ماذا تقول في الآية ؟
قلت : إنّ مضمون الآية لا يؤيّد رأيك .
حينئذ بدأ الاُستاذ يتكلم بلغة الأولوفيّة ، وهي التي لا يتكلّم بها في الغالب إلا في سنغال وغامبيا التي هو منها ، وكان يريد من الطلاب أنْ لا يفهموا تفسير
هامش
1 - الواقعة ( 56 ) : 77 - 79 .