تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الآية . قلت له : فلنواصل حديثنا بالعربية ; لأنّ هؤلاء الطلاب يريدون الاستفادة من كلامنا ولا يفهمون هذه اللغة ، لكنّه أخذ يواصل بالأولوفيّة ، وأنا كنت أجيب بالعربية ، وأخيراً قال صاحب السؤال : يا أستاذي تكلّموا بالعربيّة ، أنا لا أفهم كلامكم بلهجتكم المحليّة . ووافق قائلاً : تكلّم حول تفسير الآية . قلت : هناك ثلاث قرائن تدلّ على أنّ الآية ليس ناظرة إلى قولك ، وإنْ كان هناك اتّفاق بين السنّة والشيعة بأنّ القرآن لا يلمس إلا بالطهارة ، لكن مع فارق بسيط بيننا ، وليست بصدد بيان هذا الفارق ، وأمّا القرائن الثلاثة فهي كما يلي : القرينة الأولى : الآية ( المطهَّرون - بفتح الهاء - ) أي اسم مفعول لا ( مطهِّرون - بكسر الهاء - ) أي اسم الفاعل ، يعني أنّ الطهارة هنا ليست مكتسبة ولا تشريعيّة ، بل هي غير مكتسبة ، أي تكوينيّة . القرينة الثانية : أنّ الآية صرحت : ( لا يمسّه ) لا ( لا يلمسه ) الذي يحصل بالحس ، بل الحسّ بمعنى الفهم والإدراك والإحاطة ، أي المسّ المعنوي كما جاء في قوله : * ( الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ) * ( 1 ) أي إذا أحاط عليكم الشيطان ، وقوله : * ( قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ ) * ( 2 ) أي أدركني الكبر ، أي لا يدري ولا يحيط بالقرآن إلاّ المطهَّرون . القرينة الثالثة : اللام في قوله : * ( لاَّ يَمَسُّهُ ) * ليست ناهية ، فإنّ الله لم ينهى هنا عن لمس القرآن ، لأنّه لو كان كذلك لقال : * ( لاَّ يَمَسُّهُ ) * بتسكين السين اللام الجزم كما في قوله : * ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * ( 3 ) ، هنا اللام للنهي أي أنّ الله نفي عن
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 201 . 2 - الحجر ( 15 ) : 54 . 3 - الإسراء ( 17 ) : 36 .