قال : فمن أين أنت ؟
قلت : من أهل الكوفة .
قال : فأنت إذن هو .
قال : ثُمّ ضمّني إليه ، وأقعدني في مجلسه وما نطق حتّى قمت . فضحك أبو عبد الله ( عليه السلام ) ، ثُمّ قال : يا هشام من علّمك هذا ؟
قال : قلت يا بن رسول الله جرى على لساني .
فقال : يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى " ( 1 ) .
ولا يغيب عن أنّ نقطة الصراع الأصلية بين فرق المسلمين إنّما هي " الإمامة " فأعظم خلاف بين الأمّة خلاف الإمامة ، حيث ما سلّ سيف على قاعدة دينية مثلما سلّ على الإمامة في كلّ زمان .
وعلى كلّ فسعة المقال لا تسمح لنا بقراءة دقيقة وعميقة وراشدة لتأريخ الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
ولنحاول أن نلج دوائر أرحب في إستهدائنا بشخصية الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فمن الأسباب التي تدعونا إلى التعمّق في غمار تأريخه الحافل بالجمال الروحي والإمامة والرحابة والجهاد والوعي والوحدة والسلم والإصلاح الإسلامي :
1 - اضمحلال الجانب الروحي وخفوت هدير المنطق الإسلامي في منظومة الفكر الإسلامي ، إذ إنّ الفكر المادي جعل أغلب المفكّرين يضيقون ذرعاً بالرأي المخالف وان كان في دائرة الصواب أو الخطأ .
2 - استمرار الأجيال بنفس المناهج التي وضعها السلفية ، مع انطلاق سهام التضليل والتبديع والتكفير في حال تجديد المناهج البحثية للمستجدّات والتطوّرات الحاضرة . وهذا ملحوظ قلّما ننتبه إليه ، والغفلة عن هذا البعد في آلياتنا
هامش
1 - الاحتجاج 2 : 125 ، مناظرة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد .