والأخلاق والفلسفة والعرفان ، إبداعاً وتوزيعاً وتنشيطاً .
وعلى كلّ فالركيزة الأساسية المستوحاة من شخصية الإمام الصادق ( عليه السلام ) - كما هو شأن كلّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) - تتحدد بكونه الإمام المنفتح على الله وعباده ، صاحب المسؤولية والقضية الإسلامية ، المتفاعل مع قضايا مجتمعه الإسلامي ، صاحب نظر فيها لا عن جاه أو مال أو قوّة ، بل عن اجتباء وعلم وتفكّر وتدبّر وحكمة وخلق عظيم .
وممّا لا شك فيه أنّ دائرة الإمام واسعة في الإسلام ولا تكاد تنتهي بعد النبوّة ، وعندما تُتجاوز ينفلت العقل الإسلامي ومجتمعه إلى عالم التيه والضلال والاستكبار التي تسير عكس التنظيم والتدبير الإلهي .
ولكن الذي حصل أنّه في الدائرة الإسلاميّة الواسعة يمارس تمويه لهذا المضمون الإسلامي المصيري في قبل بعض الجهات ، وعندما تفشل إعلامياً في محاصرة الفكر الإمامي تستنجد بالسلطات وتقحمها في صراعها مع ذلك الفكر .
وهذا السيناريو تكرر كثيراً في تأريخ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الحافل بالمصائب والويلات . ونورد في هذا السياق أحد نماذج مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وهو يبرز مركزية الإمامة في البقاء الإسلامي ورقيّه .
" كان عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) جماعة من أصحابه ، فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطيار ، وجماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم وهو شاب ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا هشام ، قال : لبيك يا بن رسول الله .
قال : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ؟ وكيف سألته ؟
فقال هشام : إنّي أجلك وأستحييك ، ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا أمرتكم بشيء فافعلوه .
قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ،
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 170
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٧٠