أنّها من حجج الشرع ، بينما الأمر كلّه أنّ التأريخ آيات إذا حسن تدبّرها تنتهي حلقات الحصار على حرية التفكير والممارسة العملية للحوار والسلم والتسامح والتعايش واللا عنف وللعدالة والشورى والمساواة .
إنّنا بحاجة ماسّة لقراءة التأريخ بغثّه وسمينه ، ومناقشته على ضوء الثقل الأوّل القرآن العظيم ، لنلتقي بالثقل الثاني حتّى نتحرّر من أسر الاستكبار التأريخي الذي أفقدنا إرادة النهوض كأمّة رائدة وقائدة .
الإمام الصادق ( عليه السلام ) من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين فتحوا فكرهم للناس كافّة ، وبهذا كانت مدرسته ممتدة في الحياة الإسلاميّة كلّها ، وتمثّل المدرسة الإسلامية الوحيدة المنفتحة على الناس كلّهم .
فقد كان ( عليه السلام ) يستقبل الملاحدة والزنادقة والفرق الضالّة في المسجد الحرام عندما يذهب إلى الحج ، وفي بيته عندما كان يستقبل طلاّب المعرفة ، فكان يفتح لهم قلبه وعقله ليقولوا كلّ شيء ، ويحدّثهم عن رأيه في كلّ ما يقولون من دون أن يتعقّد منهم ، ويجادل الحاكم المستبد باللين وبالتي هي أحسن فيفحمه فيستعصي على حكّام زمانه كيف ينالوا منه ، وقد ذاع صيته بين الناس .
الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان إمام المسلمين جميعاً ، حيث تتلمذ على يديه كلّ من أبي حنيفة ومالك بن أنس .
والإمام الصادق ( عليه السلام ) هو مفجّر علوم آل البيت ( عليهم السلام ) ، حيث نستلهم من هذا كلّه أن نكون منفتحين على من حولنا ، حتّى الذين نختلف معهم في المهب ، ونكون أهل علم ومعرفة لا جهل وتخلّف وجاهلية ; لأنّنا دعاة للإسلام الصافي النقي من خلال أخلاقنا وإنفتاحنا على الآخر ككل ، ومن خلال ثقافتنا وإسهاماتنا في العلم الحديث وتطويع مصاعب الحياة للإنسان ; لأنّا دعاة الرحمة والسعادة الأبدية للبشرية جمعاء ، هكذا كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) كما هم أهل بيته ( عليهم السلام ) ، وكما هو
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 175
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٧٥