تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح . قلت : أليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا . قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردّته إلى القلب ، فيتيّقن اليقين ويبطل الشك . قلت : وإنّما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم . قلت : فلا بدّ من القلب وإلاّ لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم . قلت : يا أبا مروان ، إنّ الله لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح ، ويتيّقن لها من شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم ، وشكّهم واختلافاتهم لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك . قال : فسكت ولم يقل لي شيئاً ، ثُمّ التفت إليّ فقال لي : أنت هشام ؟ قال : قلت : لا . فقال لي : أجالسته ؟ فقلت : لا .