هذا وذاك فالإمام جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) صاحب الزيادة والأثر في المدارس الإسلاميّة والمسيحيةّ ، أو قل : الدينية كلّها ، وما تلك المصادرة لموقعه الإسلامي والإنساني والعلمي والثقافي إلاّ جزء من العداء التأريخي لأهل البيت ( عليهم السلام ) .
لكن يبدو أنّنا عندما نحاول أن نستحضر ذكرى أحد أئمّتنا الأطهار من أهل البيت ( عليهم السلام ) نجد أنفسنا أمام مرجعيات ثقافية عديدة نلاحظ أنّها غائبة عن وعينا كالقيمة الموضوعية والهدف المنهجي ، كي لا نبقى حبيسي الاعتياد الذكرياتي الفارغ من الاعتبار ، والغفلة عن الجواهر الكامنة في سيرة الأئمّة ( عليهم السلام ) والعلماء الصالحين رضوان الله عليهم ، هذا من جهة .
ومن جهة أُخرى معوّقات آيديولوجية فوق نفسانية متجذّرة في الفكر الإسلامي الراهن ، تثبّط العطاء والإبداع والتجديد والوحدة والتغيير ، لذلك نحتاج في هذه الأيّام المباركة وكلّ المناسبات الإسلاميّة أن نتباحث حول شخصيّاتنا العظيمة ، كشخصية الإمام الصادق ( عليه السلام ) من كونه إنساناً كاملاً فلا نغفل عن أيّة جزئية في حياته أو جانب فكري تناول سيرته ; لأنّ لفظة الإمام في المنظومة اللفظية الإسلاميّة " القرآن العظيم ، والسنّة الشريفة " عظيمة الشأن جّداً .
زد إلى ذلك أنّها تشقّ طريقها لتركّز المسؤولية الرسالية في ذاكرة الوعي الإسلامي المعاصر ، وفي مضمون التربية الإسلاميّة لأبنائنا ، والتنظيم الاجتماعي والفّعالية الثقافية لمجتمعاتنا إلى ما هنالك من مشاريع إسلامية خامدة تنتظر الاهتمام والاجتهاد والجدّية في التغيير والنهوض من كبوة التخلّف والجهل والعصبية والظلم والدونية والإرهاب بجلّ أشكاله وأنواعه .
ومن اللطف الإلهي عنايته تبارك وتعالى بدوام الحقيقة الإسلاميّة واستمراريتها عبر الأجيال ، حيث اتّسع اسم الإمام الصادق ( عليه السلام ) ليشمل جميع الذين يشتغلون بالثقافة والعلم الحديث " الكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات . . . ، والفقه والإدارة والسياسة والاجتماع والاقتصاد والزهد
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 169
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٦٩