الإسلام ، ويعرج بنا إلى بداية الخلق " خلق آدم ( عليه السلام ) " ليختزل الإسلام كلّه ، وينفذ بنا إلى كلمات طيّبة سقاها الدم الزكي النقي الطاهر ، فجعلها تخلق في كلّ جيل إسلاماً قويّاً يواجه الاستكبار كلّه عبر الزمن الإسلامي كلّه .
في ذكرى مولد الشهيد ( عليه السلام ) يشرق الزمن بشروق السماوات التي تتزّين بالحسين ( عليه السلام ) ، لذلك هذا اليوم ليس يوماً عادياً نقلّد فيه سابقه ، إنّه يوم يولّد فينا معنى الحرية والعزّة والكرامة ويمّثل كلّ امتدادات الحرية في العقل والقلب والحياة ; لأنّك قبل الدنو من شخصية الحسين ( عليه السلام ) عليك أن تفهم الطيف الرسالي كلّه ، وقضيته التي انطلقت من معين النبوّة وبُعدها من امتداد الإمامة ، حيث عمق الحسين ( عليه السلام ) هو عقل يحمل علم النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم ، وعلم علي ( عليه السلام ) ، وعلم فاطمة ( عليها السلام ) ، وعلم الحسن ( عليه السلام ) ، وقلبه ( عليه السلام ) ينبض بالحبّ العظيم لله ، ولرسول الله الأعظم صلّى لله عليه وآله وسلم ، ولأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وللصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) ، ولصنوه المجتبى ( عليه السلام ) ، وللأخت العقيلة ( عليها السلام ) ، وللإسلام كلّه والمسلمين الصادقين . وهو روح يبعث الخير كلّه .
هذه هي ذكرى مولد الحسين ( عليه السلام ) كيف أعيشها ؟ سؤال سهل ممتنع التعبير عنه بالكلم أو القلم ، المهم أنّك تعقله وتفهمه وتفتّشه لتجيب عنه ; لأنّ مأساة الحسين ( عليه السلام ) كما عرفتها هي منذ ولادته إلى شهادته ، هي مأساة ليس ككل مآسي البشر العاديين ، كونها مأساة تختزن الفرح الرسالي والفرح الروحي ; لأنّها مأساة ترعرعت في بيت الرسالة الإسلاميّة فكانت تتغدّى بالوحي والطهر والصفاء والأمانة والعبودية الحقّة لله تعالى ، لذلك عصي على من خان أمانة الوحي ، وتولّى عن الطهر ، ورفض الصفاء ، وأشرك في العبودية لله أن يفقهها .
وسنبقى نبكي الحسين ( عليه السلام ) بدموع المواقف الرسالية حتّى نكون أهلاً لأن نستشعر الفرح الرسالي بالحسين ( عليه السلام ) في كلّ مأساته ، حتّى لا نعيش الفرح دون الرسالة ; لأنّ الرسالة تستدعي حزناً يختزن الفرح ، بينما أغلبنا يحبّ الفرح لوحده
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 167
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٦٧