أردت أن أعبّر له عن ولائي المطلق الذي لا قيد له ، لم أملك نفسي أن بكيت وأنا اقترب من الحجرة الشريفة ، فأوقفني الحرّاس المكلّفون بالحجرة الشريفة ، ونهرني أحدهم بغلظة قائلاً : " القبلة من هنا " ولمّا قلت له : إنّني أريد أن أتوّجه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأزوره ، قال لي : ذلك شرك لا يجوز أن تتوجّه للنبي - قال ذلك بدون صلاة عليه - التوّجه إنّما يكون لله .
أحسست بالحرقة والغبن ، وتملّكني حزن عميق على ذلك التصرّف الذي لا مبرر له ، والذي يعتبر انتهاكاً لحرمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واستخفافاً بشخصه الكريم ، أردت أن أدافع عن حقّي في أداء واجبي تجاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لكن أحد المرافقين أسرّ إليّ بأنّ أتراجع عن موقفي ، خشية تطوّر الأمر إلى الايقاف والإيذاء ، فقد حصل ذلك مع عدد من المسلمين الذين أصرّوا على إمضاء زيارتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما تجب الزيارة .
قلت له : أليس هؤلاء على المذهب المالكي السني كما هي الحال بالنسبة لنا ؟
فقال لي : لا ، هؤلاء مختلفون عنّا في عدد من المسائل ، والتي بموجبها نسبوا بقيّة المسلمين إلى الشرك بالله ، واستحلوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم .
لم يكن هناك من بدّ سوى أن أسلّم سلاماً مختصراً ، ومجرّداً عمّا كنت أريده ، تفادياً لتطوّر الخلاف مع أولئك الوهابية الغلاظ .
وعدّت من تلك العمرة إلى سويسرا ، وعندي قناعة ثابتة بالدليل المادي تقول : إنّ الوهابية هي مذهب أسسه عميل المخابرات البريطانية ابن عبد الوهاب ، ومنحدر من ضلال ابن تيمية الحنبلي ، لا تمثّل في نظري إلا طريق من طرق الانحراف عن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودينه الخاتم .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 531
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٣١