تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وجّهها إليّ لزيارته في محلّ إقامته ، وانبهرت بالالتزام الذي يعيشه الأخ " عدنان " في وسطه العائلي ، وبالروح الإسلامية التي تتحلّى بها العائلة بكافّة أفرادها ، فزاد في ذلك اندفاعي إلى اعتناق خط أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وتبنّي إسلام الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . وتعهّدني ذلك الأخ الكريم ، وأحاطني إحاطة لم أعهدها من قبل أن تصدر من إنسان مسلم غيره ، وكان في ذلك مقايسة بالنسبة لي بين ذلك الذي تبيح له عقيدته المنحرفة أكل لحم الميتة لمجرد غسله بالماء . قال لي الأخ " عدنان " في أحد الأيام هل سمعت يوماً بالدكتور التيجاني السماوي التونسي ؟ فقلت له : لا ، لم أسمع بهذا الاسم من قبل . فقال : هذا الرجل قد أعلن تشيّعه منذ مدّة ، وقد كانت له في إطار تعرّفه على إسلام أهل البيت ( عليهم السلام ) ، سفرات وأبحاث ولقاءات أدّت به إلى اعتناق الإسلام الشيعي الاثني عشري . وقدّم لي كتاباً قائلاً : وهذا واحد من كتبه بعنوان " ثمّ اهتديت " . أخذت من أخي وصديقي الكتاب شاكراً له اهتمامه الكبير بي ، ثمّ خلوت بنفسي لمطالعة الكتاب الذي التهمته بسرعة قياسية ، فكان بحق الانطلاقة الحقيقية نحو التشيّع ، والإقلاع الصحيح نحو فضاءات أئمة الهدى ، والوجهة التي طالما بحثت عنها للخروج من دوّامة التعبّد العشوائي بلا إمامة ولا قيادة ولا بيعة ، تاركاً وراء ظهري إسلام بني أميّة الذين لا يزال الناس يتعبّدون به إلى اليوم على أساس أنّه الإسلام الصحيح ، ولو خرجوا منه واطّلعوا عليه لوجده خليطاً غير متجانس من أحكام وعقائد لا يمكن أن تبنى بها أمّة الإسلام . ومع ما كان الأخ " عدنان " يمدّني به من كتب ، كان يتعهّدني كذلك بالحديث والإجابة على أسئلتي وإستفساراتي ، ولم يتركني إلاّ وقد ثبتت روحي على