تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
المقدّسة لأداء فريضة العمرة ، وزيارة مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فالشكر له أوّلاً وأخيراً . امتطينا الطائرة ، وتحرّكت بنا إلى الحجاز في أجواء روحية منعشة ، ورغم طول السفرة فلم أشعر بالزمن يمر ، وكنت بين تفكّر وذكر وشوق . وحطّت الطائرة في مطار جدّة ومنه إلى مدينة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على متن طائرة أُخرى ، وفي يثرب مكثنا ثمانية أيام في ضيافة سيّد الأوّلين والآخرين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تلك المدينة التي ما تزال تحتفظ بطابعها القديم في الاحتفاء والفرح بضيوف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفي مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمام مقامه الشريف ، شهدت تطاولاً عليه وانتهاكاً لحرمته ، وتعدّياً صارخاً على المسلمين الذين جاؤوا ليسلّموا عليه ، ويتكرر المشهد مع كلّ الذين يحاولون الاقتراب من شبّاك الحجرة الشريفة صيحات الجلاوزة الذين انتصبوا على جانبي الحجرة : القبلة من هنا . . ابتعد يا مشرك . . ذلك ما تعلّموه من مؤسس ضلالتهم محمّد بن عبد الوهاب الذي قال : عصاي هذه أنفع من محمّد ( 1 ) ، لذلك فالوهابية يرون أنّ التوسّل والاستشفاع بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وطلب الحاجات عنده من البدع والضلالات والشرك الذي يخرج عن الإسلام ، وبناء على ذلك الاعتقاد فهم يتعاملون مع ضيوف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في منتهى القسوة والفظاظة . وسمعت الكثير عن تلك الانتهاكات بحقّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وضيوفه من الحجاج والزوّار والمعتمرين ، لكنني لي أصدّق كلّ ما كان يقال ، مستبعداً أن يقدم أحد من المسلمين مهما كانت درجة استهتاره على التعدّي على حرمة خاتم الأنبياء والمرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وتقدّمت إلى الحجرة الشريفة لأسلّم وأدعوا ، وقد تملّكتني أحاسيس ، وغمرت كياني مشاعر اختلطت فيها الهيبة بوجود النبي ، والفرح بزيارته ولقائه ،
هامش
1 - الصحيح من سيرة النبي الأعظم 1 : 32 .