الحيرة بين الآراء المختلفة :
في بداية صيف 1987 م وبينما كنت في قضاء شأن من الشؤون الخاصة في مدينة " منترو " السويسرية اعترضت طريقي عائلة ظهر من زيّها التقليدي أنّها عربية ، فشعرت وأنا أرمقهم بالفخر والاعتزاز ، عرب مسلمون يتنقلون إلى بلاد الغرب بأزياء تعبّر عن هويّتهم بلا عقد ، أعجبت بالموقف ، وبقيت أرقب تنقّلات تلك العائلة ، وإذا هي تدخل إلى قصّاب سويسري مسيحي لا شتراء اللحم ، فصدمت لذلك التصرّف ، واقتربت من المحل ، وانتظرت لحين خروج ربّ العائلة ، وكان شيخاً في الستين من عمره ، فحييته وسلّمت عليه ، ثمّ ابتدرته سائلاً : لقد رأيتك تشتري لحماً ؟
فقال : نعم .
فقلت له : لكنّك اشتريته من قصّاب مسيحي ، ليس عنده لحم مذبوح على الطريقة الإسلامية .
فقال : ما فيه مشكلة ، سنغسل اللحم بالماء وسوف يطهر .
صعقت من ذلك الجواب ، وتساءلت وقتها عن صحّة ما قاله الرجل ، وهل غسل الميتة بالماء يعتبر تذكية ؟
وهل تصح تلك التذكية ؟
ومع قلة إلمامي بالفقه وقتها ، لم أصدّق شيئاً مما قاله ذلك الرجل العربي .
ودفعني الاطّلاع إلى شراء كتاب من المكتبة العربية ، عنوانه فقه المذاهب الأربعة ، فلم يرفع حيرتي في ما أنا فيه ، ولا وجدت فتاوى تجيب عن إشكالات العصر ، وتجد حلولاً لها .
وبينما أنا منهمك ذات يوم داخل البيت في مطالعة بعض المصادر الروائية ، إذ رنّ جرس الهاتف ، فأخذت السمّاعة ، فإذا أنا بصوت رجل شرقي يكلّمني ويودّ التعرّف عليّ ، فوافقت على لقائه وأعطيته عنواني على أن أنتظره أمام مقرّ سكناي ،
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 532
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٣٢