وجاء الرجل على متن سيارة ، نزل منها وسلّم عليّ وعرّفني نفسه قائلاً : " عدنان " من الكويت . وبأدلته بنفس التحيّة والترحيب وقدّمت له نفسي ، طلب منّي الأخ " عدنان " ، بعد أن ركبت معه في السيارة قائلاً : أنا أريد أن أشتري اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية ، فهل ذلك ممكن في هذه الديار ؟
فقلت له : نعم ، ذلك ممكن ، ولكن يحتاج إلى التنقل مسافة للحصول عليه ، ولكن لماذا لا تشتري اللحم الذي يبيعه المسيحيون كما فعل ذلك الرجل ؟
ورويت له قصّة الرجل .
فاستعاذ الأخ " عدنان " من ذلك السلوك وقال : أنا مختلف تماماً عن ذلك الرجل ، ولست مستعداً للقيام بما قام به حتّى لو قضيت مدّة إقامتي في سويسرا بدون لحم ، وسألني بعد ذلك عن تديّني ومذهبي ، فقلت له : إنّني لا أعرف من الإسلام إلاّ القليل ، وأنا الآن في بداية اطّلاعي وبحثي وتعرّفي ، فنصحني بأنّ أقرأ وأبحث عن الحقيقة وسط هذا الركام الذي وصل إلينا من قنوات مختلفة وعلى مدى أربعة عشر قرناً مبيّناً لي بأنّ الأمّة منقسمة إلى طائفتين ومذاهب عدّة ، مستدلاً بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حول انقسام الأمّة الإسلامية إلى ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة ناجية والباقون في النار ( 1 ) .
دللت الأخ " عدنان " في الأثناء على الطريق إلى إحدى الضياع لاختيار خرفان ، وتكفّل أحد الإخوة المسلمين بذبحهم ، وكنت قد طلبت منه مساعدتنا على ذلك ، فكان من لطفه وكرمه أن أعطاه الأخ " عدنان " أجره ، وأهدى إلينا خروفين ، فشكرته على ذلك وودّعته .
ثمّ تعددت اللقاءات مع الأخ " عدنان " وفي كلّ مرّة اكتشف من خلاله الإسلام من نبعه الصافي ، وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين عرفتهم عن طريق سلوكه وكلامه وشخصه ، وعرّفني بعد ذلك على عائلته الكريمة ، من خلال دعوة
هامش
1 - المستدرك على الصحيحين 1 : 128 .