أممهم .
لم تكن فترة إقامتي بفرنسا تكتسي أهمية ، ولا حصل لي فيها تطوّر أو تغيير عقائدي ، فالمهم بالنسبة لي حصل بعد انتقالي من فرنسا إلى سويسرا ، وتحديداً أثناء فترة إقامتي بها .
هناك تطوّرت علاقاتي وتنوّعت بشكل نوعي على وجه الخصوص ، فالغربة عامل مهم في صقل الوجدان ، وسبب من أسباب انطلاق الروح والعقل إلى فضاءات متنوّعة من المعرفة والتأمّل .
علّمتني الغربة الاعتماد على نفسي في كلّ صغيرة وكبيرة ، والصبر على كلّ حال ، وبذل الجهد في الظفر بصديق يكون رفيق الدرب ، وحافظ السر ، ومعين النوائب .
وقد كنت محظوظاً في جميع ذلك ، فقد وفّقني الله تعالى إلى الكثير من مننه وعطاياه ، وخصوصاً قلباً منفتحاً على الخير وأهله ، وعقلاً مرناً يقبل النقاش ويتعامل بالمنطق السليم .
وباعتبار أنّ المغترب يسعى دائماً إلى التقرّب من بني جلدته وأهل ملّته ; لأنّهم ملاذه في الشدائد ، وأهل السلوى والمواساة عند المصائب ، فعرفت الكثيرين في أماكن متفرقة من سويسرا .
وفكّرت في أداء مناسك العمرة استعداداً لأداء فريضة الحج على أحسن الوجوه ، ولمّا عرضت عليّ فكرة السفر إلى الحجاز مع عدد من الإخوة وافقت فوراً على مرافقتهم للعمرة .
السفر إلى الحجاز :
حان موعد السفر إلى بلاد الحجاز ، وكان الشوق يكاد يطير بي إلى تلك الربوع قبل أن تطير الطائرة ، إنّها منّة من منن الباري تعالى في أن ألتحق بالأماكن
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 529
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٢٩