معناها المقصود ، بل كانت بعيدة كلّ البعد عن الحقيقة العلمية ، وهو ما حاول المؤلّف أن يقرن به تلك المصطلحات ، فصحح ترجمة " العلق " " ودحو الأرض " التي أساء ترجمتها غيره بما يتعارض والمدلول العلمي الذي أراده الله تعالى معناً إعجازياً في عصر يفتقد أبسط أبجديات العلوم التطبيقية والنظرية .
ومن طريف القول أنّ موريس بوكاي لم يأنس لمعنى " دحى " الذي حاول البعض إقناعه به ، فسافر إلى البلاد العربية سعياً منه للوقوف على بعض آثار اللغة العربية التي كادت تندثر مع هجمة الأعداء عليها ، وتفريط أصحابها فيها ، فوجد أنّ معنى " دحى " لا زال الليبيون يستعملونه في تسمية البيض ، فيطلقون على الواحدة : " دحيّة " ، وهي مشتقاة من " دحى يدحو دحواً " ، أي : جعلها كالبيضة ، وبمعنى آخر فإنّ الأرض ليست كروية الشكل بقدر ما هي بيضوية ، فلم يسبقه في هذا الخصوص مترجم غيره .
ومن خلال ملامستي لأسلوب موريس بوكاي في البحث بكلّ تجرّد وبصيرة وأناة ، أثّر ذلك بالنسبة لي في النظر إلى كلّ مسألة ، وحصلت لديّ قناعة تمثلت في أنّ الحقيقة لا تدرك إلاّ بالمعرفة والعلم والتجرّد في البحث ، فالرجل أعطاني المثال الذي يجب أن يحتذى في طريقة البحث وتتبع الحقيقة .
يقول بوكاي : " لقد قمت أوّلاً بدراسة القرآن الكريم ، وذلك دون أيّ فكر مسبق ، وبموضوعية تامّة باحثاً عن درجة إتقان القرآن ومعطيات العلم الحديث ، وكنت أعرف قبل هذه الدراسة ، وعن طريق الترجمات أنّ القرآن الكريم يذكر أنواعاً كثيرة من الظواهر الطبيعية ، ولكن معرفتي كانت وجيزة ، وبفضل الدراسة الواعية للنصّ العربي استطعت أن أحقق قائمة أدركت منها أنّ القرآن لا يحتوي على أيّة مقولة قابلة للنقد من جهة نظر العلم في العصر الحديث ، وبنفس الموضوعية قمت بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل .
وأمّا بالنسبة للعهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 527
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٢٧