كان الأمل الذي يحدوني متعلّق بخيوط واهية لا تتجاوز الزينة التي أخرج الله لعباده ، لم يكن في حسابي أن أجد بعناية الله تعالى بينها خيطاً يوصلني إلى ما وراء ذلك الزائل ، ليوقفني على الحقيقة التي أخذت بيدي إلى الإسلام المحمّدي الأصيل ، وقيّض الله لي التمسّك بحبله المتين ، وأخذني إلى عروته الوثقى ، وأبدلني من ألطافه ما يعجز القلب عن أداء شكر تلك النعم والمنن ، ولولاه لكنت من * ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * ( 1 ) .
ولقد رأيت من خلال ما مررت به من تجربة وأنا في تأمّلاتي وبحوثي الدينية أن أعزم على كتابة هذه التجربة ، وأن أضعها بين يدي كلّ باحث عن الإسلام الحق ، الذي لم تدنّسه جاهلية الطغاة بأدناسها ، ولا أثّرت فيه أيدي العابثين من زمر المنافقين والمشركين ، من أدعياء التسلط على رقاب المسلمين ، غايتي من ذلك إنارة قلوب المسلمين البعيدين عن الرياء والتعالي ، المتبرّئين من الكبر والمستكبرين ، الواضعين أنفسهم موضع العبودية لله تعالى وحده .
لم يكن شغفي بالمطالعة يقف عند حدّ ، ولا يكتفي بصنف من الكتب ، صحيح أنّ ثقافتي باللغة الفرنسية كانت تدفعني بداية إلى اقتناء المؤلّفات المكتوبة بها غالباً ، ولكن ذلك لم يمنعني من قراءة بعض الكتابات العربية .
السبيل لمعرفة الحقّ :
ذات يوم جاءني أحد الأصدقاء يحمل معه كتاباً بعنوان : " la Bible Coranet la Science " ، لمؤلّفه موريس بوكاي ، فقرأته في وقت قياسي ، لما لمست فيه من جدّية في تناول الفكر الديني وعلاقته بالعلم ، فقد كان الرجل دقيقاً في تحصيل المعاني الصحيحة للمصطلحات القرآنية ، وإيصالها كما هي إلى عقول قرّائه ، بينما أساء عدد من المترجمين المسلمين وغيرهم ترجمة تلك المصطلحات فلم تؤدّ
هامش
1 - الكهف ( 18 ) : 104 .