هي ولاية النصرة فستكون مقيّدة مع أنّ النصرة مطلوبة على كلّ حال سواء في حال الركوع أو غيره ، حتّى لو فسرّنا الركوع بمعناه اللغوي : الخشوع ، فإنّ النصرة مطلوبة حتّى في غير حال الخشوع .
فالولاية في هذه الآية هي ولاية التصرف ، وهي ولاية محصورة ومقيّدة .
الإشكال الثاني : على دلالة الآية :
أنّ الألفاظ في هذه الآية جاءت بصيغة الجمع : * ( وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * ، فكيف يكون المقصود عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو مفرد ؟
توجد عدّة أجوبة لهذا الإشكال :
الأوّل : جواب الزمخشري صاحب الكشّاف ، وهو من كبار علماء السنّة ، ما ملخّصه : إنّ الفائدة في مجيء اللفظ بصيغة الجمع هي ترغيب الناس في مثل فعل عليّ ( عليه السلام ) ، وأن يكون المؤمنون حريصين على مساعدة الفقراء والمساكين حتّى في حال الصلاة ( 1 ) .
الجواب الثاني : أنّ الله تعالى أراد ان يعظّم هذه الفضيلة لعلي ( عليه السلام ) فجاء بلفظ الجمع .
الجواب الثالث : هناك آيات كثيرة وردت بلفظ الجمع مع أنّه أُتفق على أنّها نزلت في المفرد ، من قبيل آية المباهلة فإنّها وردت بصيغة الجمع مع الاتّفاق على أنّها نزلت في مفرد ، فقوله تعالى : * ( وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ) * ، مع أنّ المراد هو عليّ ( عليه السلام ) ، وقوله * ( وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ ) * ، مع أنّ المقصود فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
وقوله : * ( أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ ) * مع أنّ المقصود الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وهذا لا
خلاف فيه بين المفسّرين .
هامش
1 - تفسير الكشاف 1 : 636 .