والآية الأخرى التي جاءت بلفظ الجمع مع أنّ المقصود منها هو المفرد هي الآية التي قبل آية الولاية ، قال تعالى * ( يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ) * ، فقال المفسرون : المقصود هو عبد الله بن أبي ، فهو القائل .
وهناك نظائر كثيرة في القرآن الكريم في كلام العرب بصورة عامّة لهذا الإطلاق وهذا الاستعمال .
الجواب الرابع : وهذا جواب ذكره السيّد العلاّمة في الميزان ، قال : " إنّه فرق بين إطلاق لفظ الجمع وإرادة الواحد واستعماله فيه ، وبين إعطاء حكم كلّي أو الإخبار بمعرف جمعي في لفظ الجمع لينطبق على من يصحّ أن ينطبق عليه ، ثمّ لا يكون المصداق الذي يصّح أن ينطبق عليه إلاّ واحداً فرداً ، واللغة تأبى عن قبول الأوّل دون الثاني " ( 1 ) .
الإشكال الثالث على دلالة الآية :
إنّ استدلال الشيعة على إمامة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بهذه الآية يلزم منه نفي إمامة من تأخّر عن عليّ ( عليه السلام ) من باقي الأئمّة الاثني عشر ; لأنّهم قالوا : إنّ الآية حصرت الولاية في الله تعالى والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليّ ( عليه السلام ) ، وهذا معناه نفي الإمامة عن الباقين ، فتنفي إمامة من تقدّم على عليّ ( عليه السلام ) ولكن هذا كما ينفي إمامة من تقدّم على عليّ ( عليه السلام ) ، كذلك ينفي إمامة من تأخّر عنه .
جواب الإشكال :
مقتضى الحصر في الآية أنّه مع وجود الإمام عليّ ( عليه السلام ) وحين حياته لا تصحّ إمامة غيره ، أمّا بعد وفاته فالآية ساكتة عن ذلك ، والخلفاء الثلاثة حكموا في حياته ( عليه السلام ) ، فحكومتهم باطلة بمقتضى الحصر ، وأمّا إمامة باقي الأئمّة الاثني
عشر ( عليهم السلام ) فإنها كانت بعد حياته ( عليه السلام ) ، وبعد وقت إمامته ، فلا تعارض بين إمامته ( عليه السلام )
هامش
1 - تفسير الميزان 6 : 9 .