بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; وذلك لأنّ الآية حصرت الولاية في الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام عليّ ( عليه السلام ) ومعنى الحصر نفي الإمامة عن الغير ، فإمامة من تقدّم على عليّ ( عليه السلام ) منفية بمقتضى الحصر ، فكيف يجوّز تقدّم الثلاثة عليه بحجة أنّ ولايته مقيّدة بزمان دون زمان ؟ !
وبعبارة أبسط : إذا كانت الولاية منحصرة في الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام عليّ ( عليه السلام ) ومقتضى الحصر نفي الولاية عن غيرهما ، فمع وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمن تكون الولاية ؟
والجواب عن هذا السؤال واضح وبيّن للمنصف المحايد ، وأنّ الولاية للإمام عليّ ( عليه السلام ) بعد الرسول بلا فصل ، ولا يكابر في ذلك إلاّ معاند أعمت العصبية قلبه ، أو جاهل سدّ التقليد نوافذ فكره وعقله .
الأمر الثالث في ردّ الإشكال :
وهو ما ذكره الشريف المرتضى في الشافي ، قال : " أمّا الذي يدلّ على اختصاصه بموجب الآية في الوقت الذي ثبت له ( عليه السلام ) الإمامة فيه عندنا ، فهو أنّ كلّ من أوجب بهذه الآية الإمامة على سبيل الاختصاص أوجبها بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلا فصل " ( 1 ) .
الإشكال الخامس على دلالة الآية الكريمة :
إنّ الآية * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ . . . ) * خطاب إلى الأمّة ، والأمّة كانت تعلم أنّ الله تعالى هو الأولى بالتصرّف ، فلا معنى لأن يجبرهم الله تعالى بذلك ، فلا بدّ أن يكون المعنى أنّه ناصرهم ، حتّى يثبّت قلوبهم ولا يتّخذوا اليهود والنصارى أولياء .
جواب الإشكال :
أوّلاً : أنّ الأمّة كما تعلم أنّ الله تعالى هو الأولى بالتصّرف ، كذلك تعلم أنّه
هامش
1 - الشافي في الإمامة 2 : 234 .