وَنَصَرُوهُ ) * ( 1 ) وقال تعالى : * ( وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) * ( 2 ) .
ويصحّ أن يقال : إنّ الدين للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وللمؤمنين بمعنى أنّهم المكلّفون بشرائعه وأحكامه ، فيكون الله ناصرهم ، قال تعالى : * ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ ) * ( 3 ) .
ولكن لا يصحّ أن يفرد الدين للمؤمنين خاصّة ويكونوا هم الأصل ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمعزل عن ذلك ; لأنّه ما من فضيلة إلاّ والرسول مشاركهم فيها على أحسن وجه ، فلا يصحّ أن يكون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناصراً للمؤمنين ( 4 ) ، قال السيّد العلاّمة في الميزان : ولذلك لا نجد القرآن يعدّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناصراً للمؤمنين ولا في آية واحدة ( 5 ) فإذا لم يصح ان يكون النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناصراً ، فإن سياق الآية الذي ادعاه المستشكل قد اختل ولا يمكن الاعتماد عليه .
الأمر الثاني في ردّ الإشكال :
أنّ الآية حصرت بكلمة ( إنّما ) الولاية في الله تعالى والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليّ ( عليه السلام ) ، فلا يصحّ أن نحمل الولاية في هذه الآية على النصرة والمحبّة ; لأنّ النصرة عامّة ومطلوبة من كلّ المؤمنين ، قال تعالى : * ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض ) * ( 6 ) ، ففي هذه الآية تحمل كلمة ( أولياء ) على النصرة والمحبّة ، وأمّا قوله تعالى : ( أنّما وليكم . . ) فالحصر يمنع تفسير الولاية فيها بمعنى النصرة والمحبّة .
الأمر الثالث في ردّ الإشكال :
إنّ هذه الآية قيّدت في ذيلها الولاية بحال الركوع ( وهم راكعون ) فلو كانت
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 157 .
2 - الحشر ( 59 ) : 8 .
3 - غافر ( 40 ) : 51 .
4 - الميزان 6 : 6 ، بتصرّف .
5 - الميزان 6 : 7 .
6 - التوبة ( 9 ) : 71 .