الإشكال الأوّل :
أنّ لفظ " وليكم " في هذه الآية لا بدّ من حمله على الناصر والمحب ، وهذا المعنى نستكشفه من وحدة سياق الآيات ، فإنّ الآية التي قبل هذه الآية هي * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء ) * ( 1 ) ، فمعناها لا تتخذوهم أحبّاء وناصرين ، ولا معنى أن يقال : لا تتخذوهم أئمّة متصرّفين في شؤونكم ، فعندما نهى تعالى عن هذه الولاية أمر بولاية أخرى ، لا بدّ أن تكون من نسخ الولاية المنهي عنها لوحدة السياق .
وأمّا الآية التي بعد آية " إنّما وليكم . . . " هي * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء ) * ( 2 ) وهذه أيضاً لا يصح حملها على الأولوية بالتصّرف ، بل معناها النصرة والمحبة .
الجواب عن هذا الإشكال يشتمل على عدّة أمور :
الأمر الأوّل :
أنّ الولاية في هذه الآية لا يمكن حملها على ولاية النصرة في النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يصح أن نقول : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناصر للمؤمنين ; وذلك لأنّ النصرة التي يذكرها الله تعالى في القرآن الكريم في كثير من الآيات هي النصرة في الدين ، فيصحّ أن يقال : إنّ الدين لله بمعنى أنّه مشرعه وجاعله ، فيكون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناصراً لله وكذا المؤمنون ، وهذا لا إشكال فيه ، قال تعالى : * ( قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ) * ( 3 ) ، وكذا يصحّ أن يقال إنّ الدين للنبي ; لأنّه صاحب الشريعة ومبلّغها ، فيكون المؤمنون ناصرين له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال تعالى : * ( وَعَزَّرُوهُ
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 51 .
2 - المائدة ( 5 ) : 57 .
3 - الصف ( 61 ) : 14 .