المرحوم - وهو السيّد عبد المطلب عفى الله عنه - ابن حيدر بن المحسن بن محمّد الملقّب بالمهدي ، كان من خدمته لهم ( عليهم السلام ) إنّ كان بين جماعة من قومه وعشائره ، وكانوا على طريق ضلالة ومذهب جهالة ، فأنكر عليهم ، وخامره الشكّ في سوء عقائدهم ، وهو إذ ذاك شاب .
ونقم على مذهبهم في الباطن ، وقال : « كيف يُعبد من قتل ودفن » ، إشارة إلى عليّ ( عليه السلام ) فخرج يوماً لبعض مآربه وإذا هو يرى رجلاً يصلّي ، وكان الرجل من أهل العلم ، ولم يكن من أهل بلادهم ، وقد ورد إليهم لبعض شأنه ، فسأله : « ماذا تصنع وتفعل بقيامك وقعودك ؟ إذ لم أر أهل هذه البلاد يفعلون مثل ما تفعل » ، فقال له الرجل : « ما عليك مني إمض لشأنك » ، فأقسم عليه أن يخبره عما سأله ، فقال : « إنّي أصلّي لله ربّ العالمين ، الصلاة المفروضة التي افترضها الله ورسوله على العباد ، وأمّا أهل بلادك هؤلاء فهم على ضلالة ، وأنّ الربّ هو الله ، ومحمّد صلوات الله عليه وآله رسوله ، وعليّ خليفته من بعده ، وهو الإمام المفترض الطاعة بأمر الله ورسوله ، وانّما هو عبد اصطفاه الله وأكرمه وقُتل في سبيله وقتله ابن ملجم » .
قال : « فشكرته ، وقلت : قد أبنت عما كنت أطلب بيانه ، لكن قل لي : أين مقرّك ؟
فقال : بموضع كذا .
ثمّ إنّي رجعت إلى أبي « السيّد حيدر » ، وسألته أن يرخصني بأن أصلّي ، فرخصني ، وقال أنت وشأنك ولا أمنعك عن ذلك ، ورأيت في وجهه البشر والاستحسان لفعلي » .
قال جدّي : « فرجعت إلى الشيخ المذكور فرحاً بما رخّصني به أبي ، وأعلمته بما صار لي معه من الكلام ، فسرّ بذلك ، فصرت أتردّد عليه حتّى تعلّمت منه معرفة الله تعالى ، ومعرفة واجبات صلاتي والطهارة والصوم ، فتبعني أخوتي على إسلامي ، وأسلموا أهل بيتنا والاتباع والخدام ، وصرنا معروفين بين قبائل
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 534
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٣٤