بداية ظهورها بين الناس ، وقد أشار القرآن الكريم إلى غلو الأُمم السابقة ، قال تعالى : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ ) ( 1 ) .
تعريف الغلو :
« الغلو » لغة مجاوزة الحدّ ، وقد ورد في لسان العرب : غلوت في الأمر غلواً أو غلانية ، إذا جاوزت فيه الحدّ وأفرطت فيه » ( 2 ) ، وعُرّف « الغلو » اصطلاحاً : « هو التجاوز بأشخاص البشر عن مقاماتهما من حدّ العبودية إلى مقام الربوبية » ( 3 ) .
والغلو في المصطلح المتعارف بين المسلمين : هو الاعتقاد بألوهية الإمام عليّ ( عليه السلام ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، والاعتقاد بنبوتهم .
قال « الشيخ المفيد » في تصحيح الاعتقاد : « والغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمّة من ذرّيّته ( عليهم السلام ) إلى الألوهية والنبوة ، ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحدّ وخرجوا عن القصد » ( 4 ) .
أهم عقائد الغلاة :
إنّ من أهم عقائد الغلاة : إنّ الإمام علي ( عليه السلام ) هو الإله ومَن عرف أنّ علياً ( عليه السلام ) خالقُه ورازقُه سقط عنه التكليف ، ومنهم من اعتقد بنبوّة الإمام عليّ ( عليه السلام ) وأهل البيت ، وأنّ جبريل قد اشتبه في إيصال الرسالة أو قصّر .
وهناك عقائد جزئية اختصّت بها فرقة دون أخرى ، مذكورة مفصّلاً في مضانّها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 171 .
( 2 ) لسان العرب : 3290 ، مادة ( غلا ) .
( 3 ) الجذور التاريخية والنفسية للغلو والغلاة : 19 .
( 4 ) تصحيح الاعتقاد : 131 .
( 5 ) انظر : الجذور التاريخية للغلو والغلاة ، سامي الغريري .