بإمامة عليّ النقي ( عليه السلام ) دون غيره من أهل زمانه ؟
قال : شاهدت ما أوجب ذلك عليّ ، وذلك أنّي كنت رجلاً فقيراً ، وكان لي لسان وجرأة ، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكّل متظلّمين ، فأتينا باب المتوكّل يوماً إذ خرج الأمر بإحضار عليّ بن محمّد النقي ( عليه السلام ) .
فقلت لبعض من حضر : من هذا الرجل الذي أُمر بإحضاره ؟
فقيل : هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته .
ثمّ قيل : ويقدّر أنّ المتوكّل يُحضره للقتل .
فقلت : لا أبرح من هنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو .
قال : فأقبل راكباً ، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها ، صفيّن ينظرون إليه ، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي ، فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع الله عنه شرّ المتوكّل .
فأقبل يسير بين الناس ، وهو ينظر إلى عرف دابتّه ، لا ينظر يمنة ولا يسرة ، وأنا دائم الدعاء له ، فلمّا صار إليّ أقبل بوجهه عليّ ، وقال : قد استجاب الله دعائك وطوّل عمرك ، وكثّر مالك وولدك .
قال : فارتعدت ووقفت بين أصحابي يسألوني ، وهم يقولون : ما شأنك ؟
فقلت : خيراً ، ولم أخبرهم بذلك .
فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان ، ففتح الله عليّ ( بدعائه ) وجوهاً من المال حتّى أنّي اليوم أغلق بابي على مأة الف ألف درهم سوى مالي خارج الدار ، ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد بلغت الآن من العمر نيّفاً وسبعين سنة ، وأنا أقول بإمامة هذا الذي علم ما في قلبي ، واستجاب الله دعاءه فيّ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائج 1 : 392 ، الثاقب في المناقب : 549 .