وفي هذه الفترة التي استمرت سنتين تسلّم يحيى نور الزعامة والأمر ، وبعد السنتين عاد « حسين عليّ » فوجد البابيّة متفرقين متشتّتين ، فاتّخذ بعض الإجرآت ، وخطى بعض الخطوات التي آثارت حفيطة الحكومة ممّا اضطرّها إلى إبعاده ، هو وأخوه إلى خارج بغداد ، فرأى « حسين عليّ » الفرصة مؤاتية لإعلان ما يجول في خاطره من عقائد وأفكار وانحرافات ، فأعلن في عام 1379 ه بأنّه هو المقصود بعبارة « من يظهره الله » في كتب الباب « عليّ محمّد » ، وأنّ الباب في الحقيقة ، كان يبشّر بمجيئه .
فكانت هذه الدعوة البذرة الأولى للفرقة البهائيّة .
شعر يحيى نور - على أثر تصرّفات « حسين عليّ » - أنّ مقامه بدأ يزول ومنصبه ينمحي عن الأذهان تدريجاً ، وأنّ الزعامة المطلقة أصبحت لأخيه ، ولمّا عاتبه على ذلك لم ير منه إلاّ الصدود ، فآل أمر الأخوين إلى التفرّق ، وصار كلّ منهما يدعو إلى نفسه ، واشتعلت بينهما نار العداوة بحيث وصل الأمر إلى أن دسّ كلّ منهما السم لأخيه بغية قتله .
وعلى ضوء الاختلافات بين الأخوين افترقت البابيّة إلى ثلاث فرق :
( 1 ) البهائيّة وهم أتباع « حسين عليّ » لأنّه لقّب نفسه ببهاء الله .
( 2 ) الأزلية وهم أتباع « يحيى نور » لأنّ الباب لقّبه بصبح الأزل .
( 3 ) البابيّة الخلّص وهم من بقي على تعاليم « عليّ محمّد » الباب .
كان « حسين عليّ » أكثر فعاليّة ونشاطاً من أخيه ، فكانت له عدّة تحرّكات ، منها أنّه راح يغتال من يخالفه في الرأي من البابيّة حتّى يصفو له الجو ، ممّا اضطرّ الحكومة إلى إلقاء القبض عليه ، وإيداعه السجن ، وكان هذا باعث على نشر اسمه بين أتباع الفرقة البابيّة ، فانتشرت أخباره وذاع صيته على أنّه بطل مقاوم ، وراح هو بدوره يصدّر المفاهيم المغلوطة التي يكتنفها الكثير من الغموض ، وتعتمد
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 510
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥١٠