بالباب ، وسموا أتباعه بابيّة .
لم يقف « عليّ محمّد » عند هذا الحدّ من الانحراف بل تمادى في غيّة حتّى ادّعى أنّه هو المهدي المنتظر ، ولكن حتّى هذا العقيدة لم تقنع بها نفسه - كما هي طبيعة النفوس المريضة - فادعى أنّه نبي مرسل صاحب شريعة وكتاب ، وقد نسخت شريعته الشريعة الإسلاميّة .
وفي آخر كتاباته كان يظهر منها أنّه ادّعى الألوهيّة .
حاول « عليّ محمّد » نشر أفكاره في الأوساط الإسلاميّة لكنّه فشل ، وأُلقي القبض عليه ، وأُودع السجن ، ثمّ حكم عليه بالأعدام وأعدم .
أُعدم « عليّ محمّد الشيرازي » ولكن فكرته وحركته لم تنته ، بل حالها حال أيّ فكرة وفرقة منحرفة تخلّف وراءها آثاراً مخرّبة ومدمرّة في المجتمع والمسيرة الانسانية .
وهذه الآثار وإنّ كانت هي دليل انحراف وبطلان عقائد وأفكار « عليّ محمّد » إلاّ أنّها في نفس الوقت تجد من يؤيّدها من السذج ، والمنتفعين الأشرار فيكون آثارها في الدمار أشدّ وأعمق .
من الآثار المخرّبة التي خلفها « الباب » أخوين تتلمذا على يده ، وغزّاهما بأفكاره الشيطانية وهما يحيى نور ، وحسين عليّ ، وكانا على درجة من القرب « لعلي محمّد » بحيث أوصى بأنّ الذي يخلفه في مقامه يحيى نور وأمّا حسين عليّ فيكون وكيلاً ليحيى نور طيلة زعامته ، ولكن بعد وفاة « عليّ محمّد » اعتذر يحيى نور عن تسلّم هذا المنصب ، وقال : « إنّ حسين عليّ أكفأ فهو الذي يكون الخليفة » .
تسلّم الأمر « حسين عليّ » وأقام فترة في بغداد كانت مليئة بالاضطرابات والفتن ، وواجه البابيّة فيها ضغوطاً عديدة ، ممّا اضطر « حسين عليّ » إلى الاختفاء ،
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 509
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٠٩