الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً ) ( 1 ) ، وفي أمر إخوة يوسف ( عليه السلام ) ، فإنّهم بعد اعترافهم الذنب ، علموا أنّهم مرفوضون عند الله تعالى ، وأنّ دعائهم واستغفارهم غير مقبول طلبوا من أبيهم أن يتوسّط لهم عند الله تعالى ، ويستغفر لهم ، عسى الله انّ يرحمهم ويتجاوز عن سيئاتهم ( قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنّا كُنّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ( 2 ) .
وجاء في المعجم الكبير للطبراني : إنّ عثمان بن حنيف ، قال لرجل - كانت عنده حاجة - : ( إئت الميضأة فتوضأ ، ثمّ إئت المسجد ، فصل فيه ركعتين ، ثمّ قل : ( اللّهم إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّنا محمّد نبي الرحمة ، يا محمّد ، إنّي أتوجّه بك إلى ربّي ، فتقضي لي حاجتي ) ، ففعل الرجل ذلك وقضيت حاجته ( 3 ) .
يعكس لنا هذا النص مدى عمق ورسوخ هذه العقيدة والحقيقة في أذهان المسلمين ، ومدى الاعتماد عليها والوثوق بها ، والعمل على طبقها .
وهذه المنزلة وهذا المقام غير منحصر بأفراد معيّنين ، بل هو لكل من أخلص عمله لله تعالى وصبر واستقام على طريق الحقيقة ، وواجه المصاعب بقلب مطمئن ، ولا يكون ذلك إلاّ لمن لم يَر لنفسه شيئاً في قبال الله تعالى ، لمن أيقن أن كلّ ما عنده منه تعالى ، فكان حبّه وبغضه في الله ، وأقواله وأفعاله لله ، وكيانه ووجوده لله ، فجازاه الله على ذلك أحسن جزاء المحسنين ، وأصبح ناجياً من النار متنعماً بنعم الجنّة ، ومنجياً لغيره بإذن الله تبارك وتعالى .
وعلى رأس الأولياء الذين حازوا هذه الرتب ، الأنبياء والأوصياء ، وزبدة الأنبياء وفخرهم الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيّد الأوصياء وعزّهم الإمام عليّ ( عليه السلام ) وأولاده الأئمّة ( عليهم السلام ) أهل البيت الذين انتشرت فضائلهم في كلّ مكان ، وجرت على
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 64 .
( 2 ) يوسف ( 12 ) : 97 - 98 .
( 3 ) المعجم الكبير للطبراني 9 : 18 .