بقبره ، وتضرّع بالدعاء ، وابتهل ، وجعله وسيلة إلى الله سبحانه وتعالى ، فلمّا خرج ، نظر إلى يده ، فلم ير فيها أثر البرص ، ثمّ نزع ثوبه ، وتفقّد بدنه ، فلم يجد به أثراً ، فغشي عليه ، وأسلم ، وحسن إسلامه ، وقد جعل للقبر شبه صندوق من الفضّة وأنفق عليه مالاً ، وهذا مشهور شائع رآه خلق كثير من أهل خراسان » ( 1 ) .
الدعاء والتوسّل بأهل البيت ( عليهم السلام ) :
الدعاء هو القناة التي شرّعها الله تعالى للتوصّل إليه ، والباب الذي فتحه لكافّة عباده ، حتّى ينالوا المواهب الإلهية والألطاف الرحمانية ، باب مفتوح باستمرار ، لا يحدّه زمان ولا مكان ، هديّة ورحمة من ربّ غفور كريم .
الدعاء عبادة كباقي العبادات ، له شروط وآداب معيّنة ، لا بدّ للداعي أن يراعيها ، حتّى ينال مراده ، ويحقّق مرامه ، وقد ذكرت للدعاء شروط وآداب .
من أهم تلك الشروط ، والتي تؤثّر كثيراً في استجابة الدعاء : أن يجعل العبد بينه وبين الله « عزّ اسمه » واسطة لها وجاهة ومقام عنده تعالى ، وتلك الواسطة هم الأنبياء والأوصياء والأولياء ، الذين حازوا على المراتب ، ونالوا أسمى المناصب ، بما تحمّلوه من أذى في طريق بيان الحقيقة والعقيدة ، في طريق هداية البشر وتخليصهم من الظلمات والتيه .
وهذه حقيقة حدّثنا عنها القرآن الكريم في عدّة مواضع ، قال تعالى - ذامّاً للذين يرفضون أن يستغفر لهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ) ( 2 ) ، وقد بيّنت لنا آية أخرى بأنّ الذين يستغفرون ويستغفر لهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتوب الله عليهم ويرحمهم ، قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : 205 .
( 2 ) المنافقون ( 63 ) : 5 .