ولو استحملتنا أحملناك .
وإن كنت جائعاً أشبعناك .
وإن كنت عرياناً كسوناك .
وإن كنت محتاجاً أغنيناك .
وإن كنت طريداً آويناك
وإن كانت لك حاجة قضيناها لك .
فلو حرّكت رحالك إلينا ، وكنت ضيفاً إلى وقت ارتحالك ، كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعاً رحباً ، وجاهاً عريضاً ، ومالاً كثيراً .
فلمّا سمع الرجل كلامه بكى ، ثمّ قال : أشهد أنك خليفة الله في أرضه ، الله أعلم حيث يجعل رسالته ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ ، والآن أنت أحبُّ خلق الله إليّ ، وحوّل رحله إليه ، وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبتّهم ( 1 ) .
3 - التواضع : قال ضرار حول الإمام عليّ ( عليه السلام ) : « كان فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن والله مع تقريبه إيانا ، وقربه منا ، لا نكاد نكلّمه هيبة له ، فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظّم أهل الدين ، ويقرّب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله » ( 2 ) .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « خرج أمير المؤمنين صلوات الله عليه على أصحابه ، وهو راكب فمشوا معه ، فالتفت إليهم فقال : ألكم حاجة ؟
فقالوا : لا يا أمير المؤمنين ، ولكنّا نحب أن نمشي معك .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 184 ، بحار الأنوار العلاّمة المجلسي 9 : 95 .
( 2 ) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18 : 225 ، تاريخ مدينة دمشق 24 : 401 ، أمالي الشيخ الصدوق : 724 ، كنز الفوائد للكراجكي : 270 .