الأخلاقية ، وتجسّد هذه المفاهيم في سلوكهم ، فانبهر بعظمة كلامهم وسمو أخلاقهم .
وكان من جملة المواقف التي جسّد فيها أهل البيت ( عليهم السلام ) الأخلاق :
1 - حسن الخلق : ورد أنّه وقف على عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه ، فلم يكلّمه ، فلمّا انصرف قال لجلسائه : قد سمعتم ما قال هذا الرجل ، وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتّى تسمعوا ردّي عليه .
قال : فقالوا له : نفعل ، ولقد كنا نحبّ أن تقول له ونقول ، قال فأخذ نعليه ومشى وهو يقول : ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) فعلمنا أنّه لا يقول له شيئاً ، قال : فخرج حتّى أتى منزل الرجل ، فصرخ به ، فقال : قولوا له : هذا عليّ بن الحسين قال : فخرج إلينا متوثّباً للشر ، وهو لا يشكّ أنّه إنّما جاءه مكافئاً له على بعض ما كان منه .
فقال له عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) : « يا أخي ، إنّك كنت قد وقفت عليّ آنفاً ، وقلت .
فإن كنت قلت ما فيّ ، فاستغفر الله منه » .
وإنّ كنت قلت ما ليس في ، فغفر الله لك .
قال : فقبّله الرجل ما بين عينيه ، وقال : بل قلت فيك ما ليس فيك ، وأنا أحقّ به ( 1 ) .
2 - الحلم وكظم الغيظ : ورد أنّ شاميّاً رأى الإمام الحسن ( عليه السلام ) راكباً ، فجعل يلعنه ! والحسن لا يرد ، فلمّا فرغ ، أقبل الحسن ( عليه السلام ) ، فسلّم عليه ، وضحك .
فقال : أيّها الشيخ ، أظنّك غريباً ، ولعلّك شبّهت .
فلو استعتبتنا أعتبناك .
ولو سألتنا أعطيناك .
ولو استرشدتنا أرشدناك .
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد 2 : 145 ، بحار الأنوار ، العلاّمة المجلسي : 11 : 17 .