تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وتحليله ، الذي يعتمد على العقل والمنطق . وفي العطلة الصيفية رجعت إلى أهلي ، فسألوني عن المدرسة ، وعن المواد الدراسية التي فيها ، فشرحت لهم بعض الدروس ، وذكرت لهم بعض التفاصيل حول الحقائق الجديدة التي اطلعت عليها ، فسألني جدّي ، وهو من كبار علماء الشافعية عن الأدّلة والمصادر للحقائق التي بيّنتها . فقلت له : أنا لا زلت في حالة البحث ، وسأسأل أساتذة المدرسة عما طلبت . وفي المرّة الثانية التي عدت إلى أهلي جئت بالأدلّة والمصادر التي طلبها جدي ، ووضعتها بين يديه ، وبيّنت له بأنّ الحقائق التي ذكرتها له موجودة في كتب علمائنا من أهل السنّة . وهنا كانت المفاجأة التي لم أكن أتوقعها ، وهي أني رأيت جدّي قد تأثّر بالأدلة والمصادر التي قدّمتها له . والغريب أنّني سمعت بعد فترة بإستبصاره واعتناقه لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) . فقصدته وقلت له : ما الذي دفعك إلى هذا التغيير المفاجىء ، فقال إنّني لم أكن مطّلعاً على الحقائق التي بينتها لي ، وحينما راجعت المصادر التي قدمتها لي انفتحت بصيرتي ، فأبصرت الحقّ ، فألزمني العقل اتباعه ، فتشيّعت ، ثمّ نصحني جدي بمواصلة الدراسة والبحث ، وأوصاني بتهذيب النفس لئلا تمنعني الأهواء عن اتّباع الحقيقة بعد معرفتها . ومن هذا المنطلق واصلت دراستي وبحثي ، حتّى تبيّنت لي أحقية مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فأعلنت تشيّعي عام 1409 ه‍ ( 1989 م ) . مسألة الجبر والاختيار عند الفريقين : يقول عبد الحكيم ساجد : إنّ من أهم الأمور التي أعجبتني في المذهب الشيعي ، تفسيره لمسألة اختيار الإنسان ، وكيفية تحمّله مسؤولية أفعاله . لأنني كنت أعتقد فيما سبق - وفق ما أملى عليها علماؤنا - بأنّ الإنسان لا أثر له في أفعاله ، لأنّه « لا مؤثّر في الوجود إلّا الله » ، وأنّ الله تعالى هو الذي يخلق أفعال العباد سواء كانت هذه الأفعال شراً أو خيراً ، وقد قال أبو الحسن الأشعري :
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 425 | مركز الأبحاث العقائدية