الحقيقة إلى الجهل بتلك المقامات ، وما جعل الله تعالى لها من القدر والمنزلة العظيمة .
إنّ من المعلوم في الدين الإسلامي أنّ العبد الذي ينال مقام « النبوّة » أو « الإمامة » ، لا بد وأن يمتاز بأمور وخصائص جليلة لا تكون في سواه من العباد ، ويكن ذا نفس عالية وعظيمة ، ويبلغ من السمّو الروحي ما يؤهّله لمقام « النبوّة » أو « الإمامة » أو مقام « النبوّة والإمامة » معاً ، كالرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
والذي يتأهّل لمثل هذه المقامات الجليلة ، يكون من الطبيعي ذا طاقة خاصّة وقدرة هائلة على التصرّف بأمور الكون بإذن الله تعالى .
فإنّ معاجز النبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكراماته تنطوي على حقيقة لا بدّ من الإذعان بها ، وهي ، الصدق في دعواه ، وارتباطه بالسماء ، وكذا بلوغه ذلك المقام العظيم الذي يتصرّف من خلاله بأمور الكون بأمر الله تعالى وحكمته .
وكذا معاجز النبيّ موسى ( عليه السلام ) ، حيث يقول الله تعالى : ( فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ) ( 1 ) ، فإنّه تعالى قد أسند التصرّف التكويني إلى عبده موسى ( عليه السلام ) ، ولكن بإذنه ومشيئته .
وهكذا جميع معاجز وكرامات الأنبياء ، فليست هي إلاّ تصرّف بأمور الكون بإذن الله تعالى .
أمّا بالنسبة لمقام « الإمامة » ، فهو أعظم من مقام النبوّة وأعلى شأناً ، يقول تعالى في كتابه العزيز : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 2 ) ، فإنّ الله تعالى قد جعل إبراهيم ( عليهم السلام ) إماماً ، بعد أن اتّخذه نبيّاً ، وكان بعد أن اجتاز مرحلة من الامتحان والاختبار الإلهي .
هامش
( 1 ) الشعراء ( 26 ) : 45 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 124 .