يعتمد العقلانية في أفكاره ، وأنّ هذا ما يميّزه عمّا سواه من المذاهب الإسلامية ، فالعقلانية ما هي إلا حصيلة اعتماد هذا الفكر على أمور يقدّرها العقل والمنطق في فهمه للكتاب والسنّة والعقل .
وهذا بخلاف المذهب السنّي الذي أخفق في انتهاج العقلانية في طرح أفكاره ونظريّاته على الواقع الإسلامي ، كما أنّه ابتعد عن الموضوعية في الحوار مع المذهب الشيعي في أخذ بعض أعلامه في التهجّم على المذهب الشيعي بل أفرط التيار الوهابي في ذلك ، واتهم التشيّع بالشرك لمجرّد عدم توافق هذا المذهب مع وجهة نظره في العقيدة في حين أن عقائد المذهب الشيعي تتمتّع بالدعم التام من جهة الكتاب الكريم والسنّة النبوية الصحيحة .
ولمزيد من استيضاح الأمر نأخذ مسألة اتهام الشيعة ب « الغلو » مثالاً على ذلك .
شبهة الغلو وبراءة الشيعة منها :
عُرّف « الغلو » في اللغة ، بأنّه : مجاوزة الحدّ والإفراط في الشيء ( 1 ) .
وفي الاصطلاح : تجاوز الحدّ الشرعي في العقائد والشريعة على ما قرّره الكتاب الكريم والسنّة النبوية الصحيحة .
وللغلو في الاصطلاح مصاديق متعدّدة منها :
أوّلاً : ادّعاء الإلوهيّة لأحد الأئمة ( عليهم السلام ) .
ثانيا : حلول الله تعالى في الأئمّة أو الاتحاد معهم .
ثالثاً : وصف الأنبياء والأئمّة بصفات تفوق الطابع البشري لهم ، فلا يعتبر في الواقع من الغلو وانكار ذلك ينشأ من الفهم السطحي لمقام النبوّة والإمامة وتجريده عن خصائصه التي يتمتّع بها من قبل الباري عزّ وجلّ ، ويرجع هذا الفهم في
هامش
( 1 ) لسان العرب : 10 : 112 .