شَيء ) فينبغي أن يقول بأنّ الله خالق لعلمه ولقدرته وسائر صفاته الذاتيّة ، لأنّ علمه تعالى شيء وقدرته تعالى شيء آخر وسائر صفاته أشياء ، وإذا كان ( اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيء ) فيلزم ذلك أنّه خالق لهذه الصفات .
ولكن أهل السنّة لا يقولون بذلك لأنّ ذلك يستلزم المحذور ، فنفوا خلقه تعالى لعلمه وقدرته بل خلقه للأمور الممتنعة وإن كانت هذه الأمور أشياء .
ولا ينفي أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) نسبة خلق الله تعالى لأفعال العباد اعتباطاً وإنّما ذلك لوجود محذور فيه ، منه قال الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : « لو كان خالقاً لها لما تبرأ منها ، وقد قال سبحانه : ( أَنَّ اللّهَ بَرِيٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( 1 ) ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم وإنّما تبرّء من شركهم وقبائحهم ( 2 ) .
ومن هذا المنطلق تبلورت قناعة « هري كوسوما » بأحقيّة مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فأعلن استبصاره سنة 1414 ه ( 1994 م ) وتوجّه بعد ذلك إلى تغيير كلّ ما يرتبط بانتمائه المذهبي .
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 3 .
( 2 ) تفسير الميزان ، العلامة الطباطبائي : 1 / ص 101 .