مع عائشة والزبير وطلحة ومعاوية وعمرو وأمثالهم ، تراهم في حين آخر يفصلون بينه وبين شيعته ومحبّيه بادّعائهم خديعة عبد الله بن سبأ - الذي ادعوا يهوديّته وقالوا بأنّه خدع الإمام عليّاً ( عليه السلام ) ودفعه إلى إشعال حرب الجمل ، وكبرت كلمة تخرج من أفواهم ومع ذلك فإنّهم يدّعون أنّهم هم الذين يحبّونه دون سواهم ، ويتهّمون غيرهم بالإفراط والتفريط وقد اتّهموا شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنّهم غالوا في حبّه وأنّ أهل السنة هم الذين اتّبعوا الجادّة الوسطى والطريقة المثلى في موالاة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وهذا الحبّ وهذه الموالاة عجيبة منهم ، فإنّك تراهم ناصروا كلّ ظالم من المتسلّطين على رقاب الأمّة من معاوية الذي حارب الإمام عليّاً ( عليه السلام ) إلى يزيد الذي قتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وجعلوا كلّ الصحابة عدولاً من أجل تضييع حقّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) في خلافة المسلمين التي جعلها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) له دون غيره .
كما أنّهم قاطعوا وهجروا أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فتراهم يروون عن كلّ كذّاب وضعيف ويهودي تظاهر بالإسلام ككعب الأحبار وغيره ، ولا يروون عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) إلاّ النزر اليسير ، ودونك البخاري ومسلم حيث يؤكدان صحّة ما نقول .
يقول « يوسف بافقيه » مثل هذه التناقضات أرّقت ضميري وسلبتني راحتي وجعلتني أسهر الليالي من أجل معرفة حقيقة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والحمد لله الذي هداني إلى معرفتهم ، واكتشاف مذهبهم .
اتّهام الشيعة بالتأثّر باليهود :
زعم بعض أهل السنّة بأنّ عبد الله بن سبأ اليهودي الذي قالوا إنّه أسلم في خلافة عثمان استطاع خديعة الصحابة والمسلمين بصورة عامّة في الأمصار ، وتمكّن من تهييجهم ودفعهم إلى الفتنة التي أدّت إلى مقتل عثمان ! ! .
وقد ادّعوا أنّه قال برجعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ورجعة الإمام علي ( عليه السلام ) ، وأنّه أوّل من
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 380
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٨٠