تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
هو المعيار والميزان لبلورة انطباعه إزاء الآخرين . وبيّن ذلك المستبصر لصاحبه « هري كوسوما » بأنّ أفضل طريقة لتقييم الآخرين هو التعرّف على أفكارهم ثمّ المبادرة إلى تقييمها وفق القرآن والسنّة والعقل ، ويلزم ذلك أن يتعرّف الباحث على أفكار ومعتقدات الآخرين من مصادرهم الموثوقة وأن لا يكتفي بما يقوله المخالفون لهم . أدرك « هري كوسوما » بعد إصغائه إلى كلام صاحبه المستبصر بأنّ الحقّ معه ، وأدرك بأنّه قد استعجل في حكمه على الشيعة ، وكيف يحقّ له انتقاد من لا يعرف عنهم شيئاً ، وكيف يحقّ له أن يكوّن في نفسه انطباعاً سيّئاً إزاء من لا يعرف عنهم إلاّ ما قاله المخالفون ضدّهم ، وكيف يحقّ له أن ينطلق من منطلق العاطفة ولا يجعل للعقل أيَّ دور في تقييمه للآخرين . ومن هنا خصّص « هري كوسوما » لنفسه وقتاً ليتعرّف من خلال صاحبه على أصول ومبادىء التشيّع ، وكان « هري كوسوما » مطمئناً بأنّه على الحقّ وصاحبه على الباطل ، ولكنّه أراد أن يدخل هذه المرة مع صاحبه من منطلق الدليل والبرهان ليثبت له بأنّ الشيعة تخالف صريح القرآن الكريم ! مسألة خلق الله لأفعال العباد : كان يعتقد « هري كوسوما » بأنّ الشيعة تخالف صريح القرآن في عدّة أُمور منها قوله تعالى : ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيء ) ( 1 ) وهذه الآية تبيّن بصراحة بأنّ الله تعالى خالق كلّ شيء ، ومن هذا الشيء هو فعل العباد ، ولكن الشيعة تقول غير ذلك . ومع ذلك رضي « هري كوسوما » أن لا يكتفى في تقييمه للمذهب الشيعي بما يقال عنه ، فبادر إلى البحث في الكتب الشيعيّة ليرى كيف تجرّأ الشيعة على مخالفة القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) الزمر ( 39 ) : 62 .