فلمّا توفّى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هرع هؤلاء إلى المدينة لينفذوا مخطّطاتهم المعاكسة .
أوّل موقف لعمر بن الخطاب بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
إنّ الموقف الغريب الذي يجده الباحث من عمر بن الخطاب عند سماعه نبأ وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه أنكر بأن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد مات ، وهدّد كلّ من يقول بذلك وأخذ ينادي ويقول بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يمت وإنّما ذهب إلى معاد ربّه كما فعل موسى وسوف يرجع ليقطع أعناق وأيدي من يقول أنّه مات .
وبقيت هذه القضية مثارة حتّى جاء أبو بكر ، ورفع صوته : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) ثمّ أضاف : « من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت » ، فتراجع عمر عن إنكاره وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
وهنا يقع الاستفسار بأنّ عمر بن الخطاب لماذا أثار هذه القضيّة ؟ وقد أجاب الشهيد السيد محمد باقر الصدر عن هذا الاستفسار في كتابه « فدك في التاريخ » بأنّ عمر بن الخطاب أراد أولا أن يكسب الوقت حتى يأتي أبو بكر من داره بالسنح ، وثانياً أراد أن يختلق قضية تكون كلمة الفصل فيها لأبي بكر ، فيكون بذلك رجل الموقف والمرحلة ! ( 2 ) .
ومن جهة أُخرى يجد الباحث بأنّ زعماء الأنصار وصلوا إلى هذه القناعة بأنّ قريش قررت تجاوز وصيّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّها عزمت على تنحية الإمام علي ( عليه السلام ) عن منصبه الإلهي وبسط نفوذها باسم الإسلام ، ولهذا اجتمع زعماء الأنصار في سقيفة بني ساعدة وعقدوا العزم على الانفراد بأمر الخلافة دون قريش ، وكان مرشّحهم سعد بن عبادة الخزرجي .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / ص 454 / ح 3667 - 3668 .
( 2 ) فدك في التاريخ ، الشهيد الصدر : ص 71 - 77 .