فناداه الحباب بن المنذر : عتقك عقاق ! أنفست على ابن عمك الإمارة ؟
فقال : لا واللّه ولكني كرهت أن أنازع القوم حقّهم .
ولما رأت الأوس ما صنع بشير وما تطلب الخزرج من تأمير سعد ، قال بعضهم لبعض : . . . واللّه لئن وليتها الخزرج مرّة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم فيها نصيباً أبداً ، فقوموا فبايعوا أبا بكر ، فبايعوه . . . وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كلّ جانب وتخلّف بعض الأنصار عن بيعة أبي بكر ، وقالوا : لا نبايع إلاّ عليّاً .
وأمّا موقف الإمام علي ( عليه السلام ) فإنّه بقي وبنو هاشم والزبير ستة أشهر لم يبايعوا أبا بكر حتى استشهدت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فبايعوه ( 1 ) .
بيعة أبي بكر فلتة :
إنّ أوّل ما يستنتج الباحث عند إلمامه بما جرى في سقيفة بني ساعدة هو أنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وهذا ما يعترف به عمر بن الخطاب حيث قال : « إنّي قد عرفت أنّ أناسا يقولون : إنّ خلافة أبي بكر فلتة ، وإنّما كانت فلتة ولكن اللّه وقى شرّها ، إنّه لا خلافة إلاّ عن مشورة » ( 2 ) .
وقال الداودي : « معنى فلتة » أنّها وقعت من غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاور » ( 3 ) .
ومن هنا لو يقارن الباحث بين الأدلّة التي تثبت مشروعيّة خلافة الإمام علي ( عليه السلام ) وبين الطريقة التي جاء بها أبو بكر إلى الحكم فإنّه سيتوصّل إلى أنّ الإمام علياً ( عليه السلام ) أحقّ بالاتّباع من غيره ، ويجب أن يكون كلّ مسلم من خلافة أبي بكر موقف الرافض لها والمعترض عليها ، وذلك لأنّها لم تكن مشروعة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 3 / ص 80 ، ح 4240 - 4241 .
( 2 ) مصنف ابن أبي شيبة الكوفي : 8 / ص 570 ، ح 1 .
( 3 ) فتح الباري ، ابن حجر العسقلاني : 12 / ص 182 .