وفي هذا الخضم وصل نبأ اجتماع الأنصار إلى أسماع قريش ولا سيّما أبي بكر وعمر فجاءا بسرعة ومعهما أبو عبيدة بن الجراح إلى سقيفة بني ساعدة وزعموا أنّهم أحقّ بالخلافة ، فوجد الأنصار أنفسهم في وضعيّة محرجة فقام أحدهم ، وقال : « أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر قريش رهط بيننا ، وقد دفّت إلينا دافّة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يغصبونا الأمر » .
فقال أبو بكر : يا معشر الأنصار إنّكم لا تذرون فضلا إلاّ وأنتم له أهل ، وإنّ العرب لا تعرف هذا الأمر إلاّ لقريش ، هم أوسط العرب داراً ونسباً ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ( وأخذ بيد عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ) .
فلما قضى أبو بكر كلامه قام رجل من الأنصار وقال : . . . منّا أمير ومنكم أمير ، وارتفعت الأصوات واللغط . . .
فقال سعد بن عبادة : هذا أوّل الوهن .
وقال عمر : هيهات لا يجتمع اثنان في قرن ! واللّه لا ترضى العرب أن تؤمّركم ونبيّنا من غيركم ، ولا تمتنع العرب أن تولّي أمرها من كانت النبوة فيهم ، ولنا بذلك الحجّة الظاهرة ، من ينازعنا سلطان محمّد ونحن أولياؤه وعشيرته .
فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فإن أبوا عليكم فاجلوهم عن هذه البلاد وتولّوا عليهم هذه الأمور ، فأنتم واللّه أحقّ بهذا الأمر منهم ، فإنّه بأسيافكم دان الناس لهذا الدين . . .
فقال عمر : إذن ليقتلك اللّه !
فقال : بل إياك يقتل !
. . . قال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة فإن شئتم فبايعوا .
فقالا : واللّه لا نتولّى هذا الأمر عليك وأنت أفضل المهاجرين . . . ابسط يدك نبايعك فلما ذهبا يبايعانه سبقهما بشير بن سعد فبايعه .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 261
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٦١