تلمّس الحكمة في الأمر الإلهي بمودّة القربى :
مع الاعتقاد الراسخ بأنّ اللّه تعالى حكيم ، بل هو أحكم الحاكمين ، فمن المستحيل عليه سبحانه أن يأمر باللغو والعبث ، وأمره بمودّة القربى هو دافع قوي للإنسان المسلم في اتّباع سيرتهم وسمتهم ، فالمحبّ يتّبع محبوبه ويحذو حذوه في كلّ خطوة يخطوها ، وعليه ففي الآية إشارة واضحة إلى كون الذين وجبت مودّتهم هم الذين يجب اتّباعهم مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومع ضميمة عدّة نصوص أُخرى كحديث الثقلين الذي يوضّح أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) هم عدل القرآن الكريم وأنّ التمسّك بهما معاً هو الذي يعصم المسلمين من الضلالة . وكآية التطهير التي تبيّن بأنّ اللّه تعالى قد أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وغيرها من النصوص التي لا تعد ولا تحصى ، نستطيع أن نعي حكمة الأمر بمودّتهم ( عليهم السلام ) .
إنّ مودّة ومحبّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ليست محبّة عادية لأشخاص عاديّين ، بل هي مودّة خاصّة لأشخاص اصطفاهم اللّه تعالى كما قد يتّضح من قوله تعالى : ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِلاّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ) ( 1 ) فمودّة القربى تساوي مشيئة اتّخاذ السبيل إلى اللّه تعالى . وفي آية أُخرى تساوي مودّتهم الذكرى للعالمين ، قال تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ) ( 2 ) وعليه فأهل البيت ( عليهم السلام ) هم وسيلة الهداية باتّخاذ السبيل إلى اللّه تعالى والتذكّر فيه .
نشاطاته :
1 - واجه « عبد اللّه العريضي » بعد استبصاره العديد من المشاكل ، وثارت ضدّه الفتن في معهد « دار اللغة » حيث كان يدرس ويُدرّس فيه ، وقد استدعاه مدير المعهد قائلا له : سمعت أنّك غيّرت مذهبك ؟ ؟
هامش
( 1 ) الفرقان ( 25 ) : 57 .
( 2 ) الأنعام ( 6 ) : 90 .