ما هو السبب في طلب الأجر ؟
قد يرد هذا السؤال في الذهن ، وهو : لماذا يُطلب الأجر على أداء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للرسالة ؟ ألم يكن أداء الرسالة وظيفته ؟ ! أوَ ليس معنى ذلك أنّه لا يقوم بذلك مخلصاً للّه سبحانه إذا طلب الأجر ؟ ! ! كما أنّ الأنبياء السابقين صرّحوا بأنّهم ما طلبوا الأجر من أحد من العالمين وإنّما يطلبونه من اللّه سبحانه وتعالى فحسب كما صرح القرآن الكريم ( 1 ) بذلك . ونحن نعلم مقام رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في القرآن ، وأنّه أفضل الرسل ، فهل يمكن القول بأنّ هذا الطلب كان لمنفعة الرسول ولمجرّد حبّه لأهل بيته ( عليهم السلام ) وقرابته ؟
طبعاً الجواب واضح فلا يمكن لحبّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأهل بيته ( عليهم السلام ) وحده أن يكون هو السبب في نزول هذه الآية القرآنيّة الكريمة ، بل يمكننا تلمّس الأسباب من الملاحظات التالية :
1 - إنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يطلب الأجر وإنّما هو أمر من اللّه سبحانه إذ السؤال مبدوء بالأمر الإلهي بقوله تعالى ( قل ) .
2 - لا يختلف الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الأنبياء السابقين في طلب الأجر من اللّه سبحانه ، وطلبه للمودّة لا يرجع منفعته إليه ، بل إلى الأمّة كما صرّح القرآن الكريم بذلك بقوله تعالى : ( قُلْ ما سَأَلتُكُمْ مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى اللّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ ) ( 2 ) .
وهذا يدلّ على أنّ مودّة أهل البيت ( عليهم السلام ) تنفع المسلمين في الهداية .
3 - شأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو شأن الطبيب الذي يقول لمريضه الذي جاء عنده وعالجه ، أنّه لا يريد من المريض أجراً إلاّ أن يتناول الدواء ، فالأجر في الواقع ليس للطبيب ، بل لمنفعة المريض .
هامش
( 1 ) الشعراء ( 26 ) : 109 ، 127 ، 145 ، 164 ، 180 .
( 2 ) سبأ ( 34 ) : 47 .