تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْن مَكَّنّاهُمْ فِي الأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ . . . ) ( 1 ) . ولهذا قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكات مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) ( 2 ) . الثاني : غرض حكيم : وهو أنّ اللّه تعالى قد يصيب بعض العباد بالآلام لوجود مصلحة في ذلك ، منها ردعهم عن ارتكاب المعاصي ، وهذا ما بيّنه تعالى في محكم كتابه بقوله : ( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَة مِنْ نَبِيّ إِلاّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ) ( 3 ) . وقد يكون الغرض تكفير خطايا العباد ، لأنّ الآلام من شأنها أنّها تطهّر العبد من آثار الذنوب ، فقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عاد رجلا من الأنصار فشكى إليه ما يلقى من الحمّى ، فقال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ الحمى طهور من ربّ غفور . . . » ( 4 ) . وقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفّرها به ، ابتلاه اللّه بالحزن في الدنيا ، ليكفّرها به ، فإن فعل ذلك به وإلاّ أسقم بدنه ليكفرها به ، فإن فعل ذلك به وإلاّ شدّد عليه عند موته ليكفّرها به ، فإن فعل ذلك به ، وإلاّ عذّبه في قبره ليلقى اللّه عزّ وجلّ يوم يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من ذنوبه » ( 5 ) . وقد يكون الغرض من الآلام والبلايا والمحن هو رفع درجة الإنسان ، كما
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 6 . ( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 96 . ( 3 ) الأعراف ( 7 ) : 94 . ( 4 ) بحار الأنوار العلاّمة المجلسي : ج 81 ، ب 44 ، ح 176 ص 13 . ( 5 ) المصدر السابق : ح 15 ص 176 - 177 .