وقد حاول البعض أن يحرّفوا هذا النص عن معناه الحقيقي ، فقالوا بأنّ « المولى » له معان كثيرة في اللغة سوى « الأولى بالتصرف » من قبيل : المناصر والمحب وابن العم والحليف والمعاهد ، وقد يكون مقصود النبي من معنى « المولى » غير معنى « الأولى بالتصرّف » .
ولكن يجد الباحث الواعي والمتتبّع لأحداث غدير خم أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال قبل إعلان ولاية الإمام علي ( عليه السلام ) : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ، فلمّا قال المسلمون : بلى ، قال رسول اللّه : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ( 1 ) .
ومن جهة أُخرى ورد في المصادر بأنّ الصحابة توجّهوا إلى عليّ ( عليه السلام ) يهنّئوه وقال له عمر بن الخطاب : « هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة » ( 2 ) .
وضوح الحقيقة :
اكتشف « عبد العزيز الهندوان » من خلال دراسته للتراث الشيعي ومقارنته مع التراث السنّي بأنّ الأدلّة والبراهين تبيّن بصورة قاطعة أحقّية خلافة الإمام عليّ ( عليه السلام ) بعد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإذا كان الأمر كذلك فما هو الداعي لاتّباع غير الإمام علي ( عليه السلام ) .
ومن هذا المنطلق قرّر « عبد العزيز » اتّباع الإمام علي ( عليه السلام ) والالتحاق بشيعته ، فأعلن استبصاره ثمّ انتسب إلى المعهد الإسلامي في مدينة « بإنجيل » ، فدرس فيه عدّة سنوات ، ثمّ هاجر لطلب علوم آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى إيران ، ودرس
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 38 / ص 32 ح 22945 . قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين .
المستدرك ، الحاكم النيسابوري : 4 / ص 253 ح 6381 . وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي في التلخيص .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : 30 / ص 430 ح 18479 . قال شعيب الأرنؤوط : صحيح لغيره .