وليس في عنقه لأحد بيعة » ( 1 ) .
3 - اختبار الخلق :
من سنن اللّه سبحانه وتعالى ، امتحان عباده وتمييزهم واختيار الصالح منهم ، ومن هذا الامتحان تتبيّن درجات الخلق ، ومراتب العباد ، وتُعلم حقائق النفوس وضمائر البشر ، ويمتاز المخلص من المنافق .
قال تعالى : ( أَحَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ( 2 ) إنّ اللّه سبحانه وتعالى قد امتحن الأمم السابقة بغيبة أنبيائهم وأوليائهم مثل إدريس وصالح وإبراهيم ويوسف وموسى ويوشع بن نون ويونس والمسيح ( عليهم السلام ) ، فلا غرابة إذن في جريان سنة الغيبة على الإمام المهدي ( عليه السلام ) وامتحان الخلق بها . جاء في حديث زرارة بن أعين عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ للغلام غيبة قبل أن يقوم . . . ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ أن يمتحن خلقه ، فعند ذلك يرتاب المبطلون » ( 3 ) .
وجاء في حديث سدير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : « إنّ للقائم ( عليه السلام ) منّا غيبة يطول أمدها .
فقلت له : ولِمَ ذاك يا بن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قال : إن اللّه عزّ وجلّ أبى إلاّ أن يجري فيه سنن الأنبياء في غيباتهم » ( 4 ) .
4 - تميّز المؤمنين وخروج ما في الأصلاب :
إنّ من أسباب غيبة الإمام المهدي ( عليه السلام ) هو خروج قوم مؤمنين من أصلاب قوم كافرين حيث يتميّز المؤمنون عن الكافرين ، وبالتالي ينال المؤمنون ثوابهم ، ويصل للكافرين جزاؤهم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، المجلسي 52 : 95 ، ب 20 ، ح 12 .
( 2 ) العنكبوت ( 29 ) : 2 .
( 3 ) البحار 52 : 95 ، ب 20 ح 10 .
( 4 ) البحار 52 : 90 ، ب 20 ح 3 .