المهدي ( عليه السلام ) لا بدّ أن تكون جارية على وفق ما أراده اللّه تعالى من حكمة مقتضية ومصلحة ملزمة وإن لم نعرفها أو لم نتمكّن من اكتشافها .
وإنّ وجه الحكمة الحقيقية تنكشف بعد ظهوره سلام اللّه عليه ، لكن هذا لا يمنع من تلمّس بعض الحِكم ، واكتشاف بعض الأسباب . كما ورد في الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) .
1 - الحذر من القتل :
إنّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) كان ولا يزال مستهدفاً من قبل الظالمين الذين يبذلون أقصى جهودهم للقضاء عليه وعلى مشروعه الكبير بعدما عرفوا البشارات الصادقة بقيام دولته التي تحطّم عروشهم .
والإمام المهدي ( عليه السلام ) حذراً من القتل وحفاظاً على نفسه الكريمة التي ستقود البشريّة إلى خلاصها الموعود ، اختار له اللّه سبحانه الاعتزال والغيبة .
وقد ورد في حديث أبان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا بدّ للغلام من غيبة . فقيل له : ولِمَ يا رسول اللّه ؟ قال : يخاف القتل » ( 1 ) .
وحذره هذا هو حذر الحازمين ، لا خوف الضعفاء ، وإلاّ فهو الشجاع ابن الشجعان من أهل البيت ( عليهم السلام ) وبني هاشم ولا سيّما فحلهم الإمام علي ( عليه السلام ) فهو ابنه وسائر على دربه وهو الذي سيهزم الظالمين بشجاعته وبطولته العلوية .
2 - عدم بيعته لظالم :
ورد في حديث أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : « صاحب هذا الأمر تخفى ولادته على الخلق ، لئلاّ يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج » ( 2 ) .
وورد في حديث جميل بن صالح عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « يُبعث القائم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، المجلسي 52 : 90 ، ب 20 ، ح 1 .
( 2 ) البحار 52 : 95 ، ب 20 ، ح 11 .