تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
هذه هي بعض صفات أبو طالب التي تدين لها القلوب بالحبّ وتحيطها النفوس بالإكبار التي هيّأته لحماية الرسالة في مهدها ودفع الأخطار عنها ، يتهّم بالكفر - والعياذ بالله - وهو الذي يعرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) حقّ المعرفة ، ورأى منه المعجزات والكرامات منذ الطفولة ، وعرف فيه الصدق والأمانة ، وهو الذي لم يرض بفراق النبي ( صلى الله عليه وآله ) له حتّى أخذه معه إلى الشام ، ورأى في الطريق بحيرا الراهب النصراني الذي ذكّره بمكانة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحذّره من كيد اليهود له فيرجع به أبو طالب إلى مكة ( 1 ) . أبو طالب الذي سعى في زواج الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من خديجة ووقف يحميه في كلّ المواقف من يوم الإنذار إلى يوم مراجعة قريش له في شأن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) للكفّ عن دعوته وقد أنشد فيه أبو طالب شعراً مخاطباً النبي ( صلى الله عليه وآله ) واللهِ لن يصلُوا إليك بجمعِهم * حتى أُوسَّدَ في التُّرابِ دفينا فاصدع بأمركَ ، ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك ، وقرَّ منه عيونا ودعوتني وعلمت : أنكَ ناصحي * ولقد صدقت ، وكنت - ثمّ - أمينا ولقد علمتُ بأنَّ دين محمدَ * من خير أديان البريّة دينا إلى يوم تهديده لقريش بالقتال الشديد عندما فقد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فخاف عليه أن تكون قريش قد اغتالته وعندها قال لهم : « والله ! لو قتلتموه ما أبقيت منكم أحداً ، حت نتفانى نحن وأنتم » وإلى أيام الشعب حيث الحصار الظالم الذي فرضته قريش على بني هاشم لدعمهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحمايته ، فكانت صحيفة المقاطعة في بنودها الجائرة : أن يكونوا يداً واحدة على بني هاشم ، وحرباً عليهم لا يهادنونهم ، فلا يتناكحون وإيّاهم ، ولا يبيعون إليهم ولا يبتاعون منهم ، ولا يقبلون منهم صلحاً أبداً إن أرادوا وليس يثنيهم عن عهدهم هذا ، إلاّ أن يُسلم بني هاشم إليهم محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ويخلّوا
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ، الشافعي 1 / 140 ، تاريخ الطبري 2 : 24022 .