تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
اشترى الضمائر بالأموال ، فحرّف التاريخ والسيرة والحديث لمصلحة الدولة الظالمة ، وحارب أهل الحقّ وشوّه تاريخهم لمنفعة أبناء الشجرة الملعونة على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، فسوّدت الصحائف بسابقتهم زوراً وبهتاناً ، وعقدت الفصول والأبواب لفضائلهم التي لا وجود لها . فهذا معاوية بن أبي سفيان أصدر الأوامر بعد أن توطّد له الحكم بمحاربة الشيعة ومحبّي آل البيت ( عليهم السلام ) الذين يروون فضائلهم فأبرء الذمّة منهم ، ولم يجوّز لهم شهادة ومحى أسماءهم من الديوان وأسقط عطائهم ورزقهم ، وأمر بالتنكيل بهم وهدم دورهم ولم يكتفي بذلك بل سلّط على العراق موطن الشيعة الأوائل أمثال زياد بن أبيه ، وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة ممّن ارتكبوا الجرائم الفظيعة بحقّهم ( 2 ) ، ثم أضاف إلى جرائمهم تشويه سيرة أهل البيت المعصومين ( عليهم السلام ) . وفي المقابل خصّص الأموال الجزيلة لمن يروي في فضائل عثمان ، فاستجاب أهل الأطماع والأحقاد له فألّفوا له من الفضائل المزعومة ما شاء إلى أن أصدر أمره التالي : ( إنّ الحديث في عثمان قد كثر ، وفشا في كلّ مصر ، وفي كلّ وجه وناحية فإذا جاء كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين . ولا تتركوا خبراً يرويه أحداً من المسلمين في أبي تراب ، إلاّ وأتوني بمناقض له في الصحابة فإنّ هذا أحبُّ إليّ ، وأقرُّ لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب ، وأشدّ إليهم من مناقب عثمان وفضله ) ( 3 ) . نعم ، لعبت السياسة دوراً رهيباً في قلب الحقائق وطمس القيم ، وتضافر معها التعصّب المذهبي عند الخواص والقشرية في التفكير عند العوام فدامت هذه الأباطيل ولا زال يلوكها إلى الآن من يدّعي التديّن ، ويزعم الصلاح .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، السيوطي : 5 / 310 ، روح المعاني ، الآلوسي : 15 / 107 . ( 2 ) شرح النهج ، لابن أبي الحديد : 3 / 15 . ( 3 ) شرح النهج 11 : 45 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 137 | مركز الأبحاث العقائدية