أبو سفيان عدو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له الفضل على الإسلام ! !
في المقابل نجد أنّ السياسة ترفع من شأن أبي سفيان الذي لم يسلم إلاّ ظاهراً وتحت وطأة السيف بحيث يعقد له باب في أبواب الفضائل ، ولم لا ما دامت الفضائل توزع مجاناً عناداً ضد الإمام علي ( عليه السلام ) وآل علي .
ثم لم يكتفوا بذلك حتى جعلوا له الفضل على الإسلام في حديث موضوع ، فعن ابن عباس قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( ومن مثل أبي سفيان ؟ ! لم يزل الدين به مؤيداً قبل أن يسلم ! ! وبعدما أسلم ومَن مثل أبي سفيان ؟ ! إذا أقبلت من عند ذي العرش أريد الحساب ، فإذا أنا بأبي سفيان معه كأس من ياقوته حمراء ، يقول اشرب يا خليلي ! . أُعار بأبي سفيان ، وله الرضا بعد الرضا رحمه الله ! ) ( 1 ) .
يقولون هذا عنه وكأنّه لم يكن رأس المشركين يوم أحد ، والرافع عقيرته أعل هبل ، أعل هبلُ ومجهز جيش الأحزاب .
أليس هو القائل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ما أيقنت أنّك رسول الله ، حتّى الساعة » ( 2 ) .
والقائل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ما أدري بما يغلبنا محمد » ( 3 ) .
حقائق التاريخ وحركة الاستبصار :
إنّ المسلمين اليوم من كلّ المذاهب والفرق لو تركوا التعصّب المذهبي ، وحكّموا عقولهم في دراسة تاريخهم لعرفوا واقع الإسلام وعظمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ولا تّخذوهم قادة لهم على سبيل النجاة ، ولتبرؤوا من الظالمين من أمثال بني أميّة .
وقد سعدت بمعرفة حقائق التاريخ ثلّة من المسلمين آمنت بربّها ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ولم تتعصّب تعصّباً يعمي قلوبها ، ولا يزال هذا السبيل مفتوحاً إلى يوم القيامة وهو يطلب المهتدين إليه .
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : 23 / 464 .
( 2 ) الإصابة ، ابن حجر : 3 / 332 ترجمة 4066 .
( 3 ) نفس المصدر .