السبيل بينهم وبينه ، ثم علّقوا صحيفتهم في الكعبة .
وقد جابههم أبو طالب بعدم التنازل رغم المعاناة الشديدة وكان الحارس الأمين له في النهار والليل حيث كان يسهر الليالي لحمايته خوفاً من اغتياله .
ظل يدافع عنه إلى احتضاره حيث جمع قريش وأوصاهم بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) ونصرته وعدم التخاذل عنه وأن لا يفوتوا حظّهم بمؤازرته للآخرين فيسعد الآخرون به ويشقوا هم .
وقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاته : « ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه ، حتّى مات أبو طالب » ( 1 ) .
وقال أيضاً يخاطبه : « يا عمّ ! ما أسرع ما وجدتُ فقدك . . . ! » ولم يبق للرسول ( صلى الله عليه وآله ) مأوى في مكة بعد وفاته حيث إنهدَّ منه الحصن الذي يقيه المكاره .
وقد أتاه الأمر الإلهي بعد وفاة أبو طالب : « أُخرج منها - أي مكة - فقد مات ناصرك » وأبو طالب هذا يقال عنه أنّه كافر ! ! ! ويروون حديثاً أنّه كان في غمرات من النار ونقله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى ضحضاح ، فيا للكذب ، ويا لحقد السياسة الأمويّة الأعمى .
أبو طالب الذي يذكره الرسول دائماً بكل خير ، ويشهد له الإمام علي ( عليه السلام ) بالإيمان ، ثم يشهد له الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السلام ) بالإيمان أيضاً بل حتى بعض الصحابة والتابعين والكثير من العلماء القدماء منهم والمحدثين وكيف يكون كافراً من يقول :
ألم تعلموا أَنّا وجدنا محمداً * نبياً - كموسى - خُطَّ في أولِ الكتب
ومن يقول :
ولقد علموا أن ابننا لا مكذبٌ * لدينا ولا يعبأ يقول الأباطلِ
وأبيض يُستسقى الغمام بوجههِ * ثمالُ اليتامى عصمة للأراملِ
هامش
( 1 ) الكامل ، ابن الأثير 2 : 630 ، البحار 6 : 430 و 528 .